صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 34 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:01
الشروق 5:20
الظهر 11:36
العصر 3:05
المغرب 5:50
العشاء 7:20
» مــزاج
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
مسرحية «بيت القصيد»..
تصحيح لصورة سائدة عن المسـرح
عاد الفنان إبراهيم بحر من جديد بعد توقف من العطاء والتلاحم إلى الخشبة مخرجا لمسرحية ‘’بيت القصيد’’ التي ينتجها مسرح الصواري هذا العام، حيث عرضت يوم الأحد الموافق 28/6/2009م على الصالة الثقافية، وهذه المسرحية من تأليف الفنان الإماراتي عبدالله صالح وتمثيل الفنانين محمد الصفار وغادة الفيحاني وسارة البلوشي وخليل المطوع وحمد عتيق ومحمود الصفار وأحمد ومحمد أبناء عبدالله عجلان ومجموعة من الشباب الواعد.
المشاهد لهذا العمل ينبهر من العمل الفني، الذي يعالج فكرة التسلط والقمع وأثرهما السّلبي على الحقوق الإنسانية من خلال الطرح الفني الجميل الذي يفرغ شحنات القهر المدفونة في النفس من ذكريات موصومة بالألم، ومن الوباء الذي استفحل وأخذ ينهش من جسده المتهالك، وبات شبح الموت يتربص به وابتعد عنه القريب والبعيد. هذه المعاناة الإنسانية تجلت في هذا العمل الرائع من خلال حبكة رسمها خيال مؤلف، وأسلوب إخراجي لا يتصف بالتعقيد من الفنان المخرج إبراهيم بحر. والأمر الجميل أيضا أن تكون هذه المسرحية من إنتاج مسرح الصواري الذي كان يرتكز على أسلوب واحد في التقديم ويبحر فيه دائما. ولكنني أعدُّ مسرحية ‘’بيت القصيد’’ ليس انقلابا ولكن أراها تصحيحا للمفاهيم التي يراها بعض الفنانين أن الارتقاء بالمسرح لا يكون إلا بمخاطبته شريحة واحدة في نهج فلسفي ليحقق نجاحه من أجواء العتمة في الحوار أو الفلسفة في الطرح، فقد يرى بعضهم أنه الأسلوب الأمثل ليحقق الاختمار في الذاكرة وتفريغ صور بعيدة وعوالم لا تنحصر في بقعة، فضاء مسرحي كامتداد الأفق يتصوره ويتخيله المتلقي من الصفوة في كل الاتجاهات ولا يتحدد بزمن ولا مكان، وتستمد هذه الحوارات الفلسفية رونقها من حركة التعبير بالجسد بتموجاته بصورة وشكل اللامعقول. ولكن هذا التصحيح حسبما أرى أن المخرج أوضح الحقيقة أن المسرح يعد ملكا للجميع، وكل يأخذ منه نصيبه بحسب تنوع العقول وتنورها، فقد يأخذ أحدهم من القضية المطروحة من يتصل بحياته هو والآخرون يزيدون في إدراج هذه الصور على من يدور في العالم من حوله. وليس رؤيتي حول هذا التصحيح أن ينحدر المسرح إلى الحضيض في كوميديا رخيصة أو خطابية فجة، ولكن أن نعي أن المسرح يحب أن يكون متلمسا لقضايا الإنسان المعاصر محليا وعربيا وعالميا.. وما أكثر تلك القضايا التي يشيب منها رأس المتضررين. وكثيرون من تقض المشكلات والأحداث الساخنة مضاجعهم وتنغص حياتهم، وكثيرون أيضا من يحلمون بالبناء والإصلاح والأمان في حياتنا. لذا أنني أجد أن مسرحية بيت القصيد لامست الجرح من خلال مفهومين هما التسلط الأبوي المتمثل في القائد سيف بن ضاحي والتسلط الديني (المطوع) وكلاهما تراكمات نبشت في ذكريات البطل ‘’ضاحي’’ الفنان محمد الصفار الموبوء بالجدري القاتل.
لذا أجد أن الطرح كان مغريا بأن تنفجر مونودراما لدى الفنان البطل الصفار وتسخر كل المشاهد الثانوية ‘’منظر العروس’’ و’’ثوب العروس’’ و’’صورة الجنائز’’ التي ترتسم على القماش كخيال ظل، وكذلك الأصوات كلها من الأهالي لإظهار كل المعاناة الكامنة في نفسه، فصورة الجنائز وصوت المشيعين يحسسه بضياع عمره المهدور من مرض لا يرحم وذكرى زوجته والاضطهاد من أبيه له ولزوجته وضياع ابنته مريم يعني أن حياته لاطعم لها من دون أمان وحب، وكذلك كلما مرّ الوباء الذي يفتك بأبناء قريته وينال من أجسادهم تزداد مأساته هما. كل هذه الصور تتشبث في ذاكرته وتهيج زفرات مأساته شؤما وتقسو على الأهالي الذين لا يكلون في دفن هذه الأجساد بوبائها عسى أن يتخلصوا من هذه المرض الذي يحصد الأرواح، فعملهم المتواصل يزعجه ويفجر معاناته من جديد. لذا فتبدو المشاهد معظمها زفرات من الألم وتوجع في النفس والقلب والجسد المتقيح بدرن المرض والذي ينوء بهذا الهم الكبير.
وإذا كنا قد لامسنا القدرة الرهيبة للفنان محمد الصفار الذي أقنعنا بولوجه في الشخصية تمثيلا، نرى أن الفنانة الموهوبة سارة البلوشي لا تقل قدرا وقدرة في تقمصها لشخصية ابنته ‘’مريم’’ التي انفضل عن أمها مرغما من ظلم وسطوة والده ‘’سيف بن ضاحي’’ مما أدى إلى موتها تاركة فتاته ‘’مريم’’ تعاني من ضياع وتعطش لأب بار يحنو عليها. هذه الشخصية جميلة على الخشبة بهيئتها الرثة وشكلها الذي تراكم عليه قسوة الزمان وصورتها الطفولية الضائعة وأدائها الشاعري، فكانت بليغة في الولوج إلى قلب المشاهد وتدعوه للتعاطف، فقد عانت من قسوة الأهالي والزمن بين جدران القرية تذرع الليل والنهار ضياعا فيه في نظر الجميع البنت المختلة عقليا. ولكن جاء موت أبيها ‘’ضاحي’’ وأدا لأملها في الحصول على حقها في حياة هانئة وقلب أب يحنو عليها، فتظل في النهاية رهينة التسكع في الأرزقة والطرق متظاهرة بالجنون لتحافظ على نفسها من وباء الغدر، وتبقى صورتها كما كانت تعاني الضياع والتشتت.. ولعل النجاح الذي حصدته الفنانة الموهوبة يرجع إلى موهبتها المدفونة وأن المخرج استطاع أن يستحضر هذه الشخصية بعد أن اختمرت في عقله من قراءته الأولى للعمل وترجمها صورة في رؤيته للعرض وبل أغدق عليها من الرعاية في الأداء والتدريب أدى إلى توصل سارة للشخصية المغايرة لشخصيتها الحقيقية فأقنعتنا. هذه الرعاية من المدرب المخرج مهمة جدا يجب أن يضعها المخرجون في الاعتبار من أجل الارتقاء بعرضهم المسرحي. ولكن المخرج رغم نجاحه في التدريب لبعض شخصيات العرض إلا أن المخرج لم يتناغم مع كل الشخصيات بنفس القدر، وربما لفروق فردية بينهم أجد أن بعض الشخصيات جاءت غير مقنعة في الأداء والتّلوين، فخيال الزوجة ‘’غادة الفيحاني’’ والفنان حمد عتيق رغم أنهما اجتهدا لإبراز شخصيتهما بشكل لائق بهما من دون أن يتوصلا لحد التعمق واللعب في الأداء.
أما الفنان خليل المطوع فهو فنان مقتدر لاستحضار الشخصية المنوطة به لما يتمتع به من تجربة في الكوميديا ولأن شخصية السكير بطبيعتها لها إفرازات كوميدية تثير الضحك لذلك كان قريبا منا، ورغم أن هذه الشخصية أسعدتنا إلا أنها كانت هامشية في التناول فلو حجبت أعيننا طيلة العرض لما أحسسنا بفقدانها داخل الحدث. فهي شخصية منفصلة لا تدخل في مضمون الشخصية ضاحي المحورية، مع ذلك أجد أن المخرج تعامل مع هذه الشخصية بذكاء فجعلها صورة منكوبة أيضا من اضطهادها وتسلط الديني ‘’المطوع’’ ليدلل على أن التسلط قد يأتي من الدين أو من القريب والأب والقائد.
المخرج في تكوين رؤيته قد وفّق إلى حد كبير في العرض.. إلا أن الديكور سقط من رؤيته حسب اعتقادي فلم يثر المشاهد ويقربه من الحدث، بل كان فقيرا ورتيبا جدا، وأنا لا أقصد من ذلك المبالغة في الديكور ولكن لم نتعود على جمالية الديكور الذي يعكس لنا صورة القذارة أو التراث بما هو مطلوب من المخرج الذي عرف عنه
بجمالياته حول الديكور المعبر عن مكان العرض وبيئته وظروفه. أما الإضاءة فقد ابتعد بها المخرج عن هوس الحداثة في التّعامل مع هذا العرض الفنّي كما هو سائد في بعض العروض من خلال تعتيم الصورة على المشاهد. لإحداث جمالية كما يتصورون، ولذا فهو هرب من الرؤية القاصرة لمفهوم السنوغرافيا فلم نجد في المشاهد من تعتيم وإخفاء للوجوه، ولكن لم يبهرنا بالإضاءة ولم تقرب شخصية البطل الذي يكاد يحترق بلهيب جمله الحوارية منا من خلال سحرها، ولم يصور لنا من خلال الإضاءة خريف عمره ولا معاناته، كما أنني لم أتعود على هذه النمطية في أعمال الفنان إبراهيم بحر الذي كان يجمع بين سحرالأداء وجمالية الصورة دائما.
إلا أن مسرحية ‘’بيت القصيد’’ تعد إضافة جميلة لمسرح الصواري المتدفق بشبابه وفلسفته.

 التعليقات

شكرا وأتمنى المزيد من النقد لصالح أي عمل مسرحي وأنا كنت دائما بأنتظار رأيكم في بيت القصيد والتي سوف تكون البداية الجديدة وعودتي من جديد كمخرج مسرحي طمعا بعودة الجمهور المسرحي الذي كنا قد عرفناه سابقا وشكرا مرة أخرى لهذه المقالة التي سوف أحاول بتصحيح الكثير سواء كنت مجبرا عليها أو سهوا عندما أعاود عرض العمل مرة أخرى ولكم الشكر مرة أخرى

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي