|
|
» المشهد السياسي
أكد استعداد بلاده لتبادل الخبرات الذرية .. وكيل الخارجية الإيرانية لـ «الوقت»
إيران تؤيد توجه مؤتمر المنامة حول مخاطر الانتشار النووي
الوقت ـ طهران - أحمد العبيدلي:
صرح منوشهر محمدي وكيل وزارة الخارجية الإيرانية لشؤون التعليم والأبحاث أن إيران تؤيد توجه مؤتمر المنامة المنعقد أخيراً لبحث مخاطر وتداعيات الانتشار النووي، والذي انتهى إلى الدعوة لبدء جهد عربي في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وقال إن هذه مبادرة جيدة، وإن إيران على استعداد للتعاون مع العرب في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية بما فيها تبادل الخبرات.
وكان الوكيل قد شارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس عشر للبحث في شؤون الخليج ومميزات الترتيبات الأمنية الآخذة في الظهور. وقد أشارت أجواء المؤتمر إلى وجود وضوح إيراني إزاء أن ترتيب الأمن في الخليج يعتمد على دوله، بينما لا يوجد تحديد مقابل حول آليات الترتيبات. وسألت الوقت الوكيل حول ذلك، فقال إنه يتوجب علينا كبدء أن نقنع الدول الأجنبية بألا تتدخل في شؤون الأمن الخليجي. وإذا ما أرادوا استمرار تدفق النفط والغاز فهذا ممكن. والأمر الثاني أن إيران تدعو إلى أن تتم الترتيبات الأمنية ضمن مجلس للأمن يتكون من ثماني دول: أي دول المجلس الحالية الست مضافاً لها العراق وإيران. هؤلاء من مصلحتهم الحفاظ على الأمن في الخليج. وقال إنه ليس بمقدور ست دول أن تحافظ على الأمن الخليجي. وأنه يعتقد بأن القوى المهيمنة ستتدخل لمنع أية ترتيبات إقليمية. وأن إيران طالما أعلنت أنها مستعدة لمثل هذه الترتيبات. وستفسح هذه الترتيبات الإقليمية المجال لجميع الأعضاء ليكونوا في مجلس الأمن الخليجي. ولكن يتوجب على الجميع أن يعدوا لمثل تلك الترتيبات، لأنها الطريقة الوحيدة التي ستحفظ الأمن في المنطقة. وكانت الجلسة الأولى قد افتتحت في جامعة طهران التي يلقبها الإيرانيون بالجامعة الأم لأنها أقدم الجامعات الإيرانية. وقال عباس كريمي عميد كلية القانون والعلوم السياسية في كلمته إن إقامة تلك الندوة كانت من الأهمية بمكان لإيران. فهي دولة تتمتع بماض عريق وموقع مهم وتمر بتطورات إقتصادية مهمة. وأن كل ذلك يتطلب جهوداً دبلوماسية ناشطة وهو لن يتحقق إذا لم يكن لدى إيران معرفة كاملة بالدول. وتحدثت بعد ذلك نسرين مصفّى رئيسة المركز العالي للدراسات الدولية وهي التي أشرفت على الترتيبات الخاصة بالمؤتمر لهذا العام. فأكدت على أن جامعة طهران قد عملت طوال السنوات الأربعين الماضية على تقديم الحلول العلمية للجمهورية الإسلامية. وأشارت إلى أنه سبق أن عُقدت خمس عشرة ندوة من قبل مكتب الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية. وأن مؤتمر هذا العام قد رتبته جامعة طهران.
وقالت إن الأمن في الخليج يكتسب أهمية بالغة بالنظر للتطورات والمتغيرات التي تمر به. كما أن هناك الحاجيات الماسة والتي سيتم رصدها بالتعاون بين دول الخليج. وقالت إن هناك اتجاهاً للحصول على آليات الأمن في الخليج، ودراسة كيف يمكن ترتيب النواحي الأمنية. وأن التعاون بين العلماء في العالم يمهد الأرضية لتحقيق الاستقرار والهدوء في الخليج. وبينت أنه قد تم تقديم بحوثٍ كثيرة للندوة إلا أنه تم إدراج عددٍ أقل منها هو ما يقع ضمن اهتمامات المشاركين في الندوة. ولقد وردت مشاركات من دول عدة مثل كوريا والصين والبحرين وأذربيجان والهند بلغت تسعين بحثاً وجد عدد أقل منها طريقه للندوة. وأشارت إلى أن ورود هذه الأبحاث يبين أهمية الخليج الدولية. أما من إيران فقد قدم أكثر من ستمئة بحث. وقالت إن كل البحوث تهتم بالتوجهات الخاصة بالأمن في الخليج إلا أنها تمنت أن يتم العثور على الآليات الملائمة في مجال التعاون بين دول الخليج. وأكدت أنه ستكون هناك خطوات حثيثة وتجهيزات علمية لإقامة مثل هذه الندوات التي تعزز القواعد العلمية للباحثين وتمهد للتعاون الجماعي في العالم. وتحدث بعد ذلك منوشهر محمدي الذي قال إن أهمية منطقة الشرق الأوسط قد زادت بعد انهيار نظام القطبين في العالم. ودلل على ذلك باندلاع أربع حروب: حرب أفغانستان واحتلال أفغانستان وحرب العراق وحرب الكويت والحرب الأخيرة بين الكيان الصهيوني والمقاومة اللبنانية.
وقال إن قيام هذه الأزمات تدل على أهمية منطقة الشرق الأوسط التي باتت بمثابة القلب في العالم “Heartland”. وأن شريانات العالم الاقتصادية للغرب تمر وتنتهي بالخليج، بما يحويه من نفط وغاز. ولكن هذا المركز أيضا كان مركز بروز الإسلام وفيه حدثت الثورة الإسلامية الإيرانية. وحيث تهتم القوى الكبرى بالمنطقة فإنها تحاول فرض سيطرتها على الخليج حفاظاً على مصالحها، وأنهم يقولون أن مصالحهم تتركز في هذه المنطقة.
ولكنهم يرتكبون الأخطاء في المنطقة، مما يدفع إلى التساؤل عن السبب وراء وقوع القوى الكبرى في الأخطاء تلو الأخطاء في أفغانستان والعراق. وأضاف بأن أميركا تتورط في المستنقعات التي خلقتها بنفسها. ويعود السبب في ذلك حسب محمدي لعدم امتلاك أميركا للفهم للمنطقة ولا لحضارتها أو ثقافتها أو لجيو-سياساتها. وحين تكون الحسابات خاطئة تكون الأحكام خاطئة بدورها، وهو ما يؤدي إلى إدارة خاطئة أيضاً. وينبغى عدم التورط في مثل هذه السياسات التي تكلف أرواح الآلاف من الناس. وقال إن هناك سياسية واضحة اختطتها الجمهورية الإسلامية في الخليج تمثلت في أن تتم أية ترتيبات أمنية في منطقة الخليج من قبل الدول المحيطة بالخليج. وأن أية تدخلات من القوى الأجنبية تعرض أمن المنطقة للخطر وهي المنطقة الضرورية لهم. وأكد الوكيل بأنه كل حالة من الأمن أو زعزعته تعود جذورها إلى تدخل القوى الأجنبية والسيطرة الأجنبية. وقال إن السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية تقوم على وجود علاقات وطيدة بين دول المنطقة ونبذ الخلافات فيما بينها. إلا أن قوى السيطرة لا تقبل بهذه السياسة. وردت إيران بألا مشاكل بينها وبين جيرانها، وقالت إن هناك إمكانات لترتيبات أمنية تجعل من هذه المنطقة المهمة في أمان.
وفيما يخص المؤتمر الحالي قال محمدي إن وزارة الخارجية الإيرانية دأبت على ترتيب مؤتمرات سنوية. وأنه بناء على سياسات الرئيس أحمد نجاد القاضية بإدخال الجامعات في هذا المضمار أكثر وأكثر فقد تمت الاستعانة بجامعة طهران في المؤتمر السادس عشر. ودعا إلى الاستفادة من آراء المفكرين في هذا المؤتمر، وألا يسمحوا بدورهم بارتكاب أخطاء في هذه المنطقة. وكانت الكلمة الختامية لآية الله عباسعلي عميد زنجاني رئيس جامعة طهران الذي بدأ كلمته وختمها باقتطاف: ‘’ادخلوها بسلام آمنين’’.
وقال إن كلمته رمزية في طبيعتها مسلطاً الضوء على موقف جامعة طهران من هذا الملتقى التخصصي الذي هو ندوة سياسية فيما يتعلق بالسياسة الدولية وتأتي في مكانها. ولكن، ومن ناحية أخرى، فإن جامعة طهران تعتبر ذلك بمثابة ملتقى علمي. ولقد وضعت الجامعة خطة خمسية تحاول الارتقاء بالمستوى التعليمي لهذه الجامعة بأمل أن تربي مديرين كفوئين وقوة بشرية متميزة ومتطورة ومتعلمة وأن تخطو خطوات شاسعة في المجال التعليمي لتحقيق هذا الهدف. وتتمثل إستراتيجية جامعة طهران في تشجيع البحث العلمي. وأشار إلى شعار الجامعة يضم جناحين يمثل أحدهما الدراسة ويمثل الآخر البحث العلمي.
وحول الندوة قال إن أمن الخليج رمز لسلامة الاستقلال، وهو يمثل لإيران الاستقلال الأمني والاستقلال السياسي. وقال بأنهم بإيران يفكرون بأنه تتواجد في المنطقة دول تربطها ثقافة مشتركة وتعود لجذر واحد وتؤمن بمبادئ مشتركة وأن ذلك يمثل رأسمالا كبيراً للمنطقة. وأن الدين الإسلامي هو الديانة المشتركة التي يؤمن بها جميع الدول التي تعيش في هذه المنطقة. وقال إن كل من لديه أبسط فهم للإسلام يعرف بأن الأمن والإسلام مترابطان، وأن التعايش السلمي والصلح مترادفان. وأعاد اقتطاف ‘’ادخلوها بسلام آمنين’’ وأن السلام هو من أسماء الله الحسنى، وأن هذا دليل على تقدير الإسلام للسلام. وأن الشعوب المطلة على الخليج تؤمن بالسلام وبهذه التطلعات ولا داعي لوجود القوى الأجنبية فهي لن تحقق سلاماً وأمناً في هذه المنطقة وإنما، والكلام لآية الله زنجاني، يحولون السلام والأمن إلى أزمة.
أما الدول الخليجية فبإمكانها أن تتعايش بأمن وتدافع عن المصالح الوطنية لكل الخليج. ويتطلب الأمن الجماعي التعاون. وقال إن من يعرف الإسلام يعرف أن مبدأ الإخاء والتعاون من المبادئ الإسلامية.
وانتهى إلى القول إن الجمهورية الإسلامية قد أكدت مراراً هذه النقاط وتأمل من إخوتهم في الخليج أن ينتبهوا إلى هذه النقاط وأن يعملوا في سبيل التعاون الجماعي والسلام. وعلى رغم وجود أهداف سياسية إلا أن الشعوب في المنطقة قد ارتقت في الفهم والإدراك لحل مشاكلها بنفسها.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |