|
|
» بروفايل
أسماء المدونات البحرينية حالات قيد المساءلة
المسكوت عنه. صوت المواطن. مدخنة الرياش. حشد بلا وجه. مداس آية الله. سراديب الصمت. مارون الراس. درب الفراشات. صندقة الملا. طاحونة الأدرج. بحرين فوكس. فوبيا. عرين محمود. زرنوق بحراني. جدل. شقيقي .72 إن كنت ذا رأي. بحرانية. فوضى. السواد الأعظم. أزاميل. تأملات. تراتيل الانتظار. أرض دلمون أو ما تبقى من أوال. اللامنتمي. جدار مخطط. مزاجية. الأميرة. قصر الامبراطور. هذيان. هوامل. أثر الفراشة،.....
تلك بعض أسماء المدونات البحرينية الـ 50 التي كانت جهة همولي. أو لنقل كانت لا جهة جهتي. يعنون المدوّن البحريني مدونته باسمه الشخصي، أو يختار اسماً رمزياً يقرأ به هموله (35 مدونة من أصل الـ,50 تحمل اسماً رمزياً لصاحبها. الباقي تحمل أسماء أصحابها). يعلن اسمه الحقيقي في صدر مدونته أو في بطنها (38 مدونا من أصل الـ50 يعلن اسمه). يصرّح المدون البحريني باسمه. والاسم جهة سهل قصدها بعصا الراعي. لكنه يعلن كتابته في مسؤوليته. يعلن أن ثقته اسمه. وأن اسمه جهة قابلة للمسائلة. إنه يد طيعة للسؤال. ليس فيما يكتب تخفياً مشبوها يخشاه، كما كتاب الصحف الرعويين.
كتاب الصحف الرعويين؟ هل ثمة غريب فيما قلت؟
يعلن المدون اسمه بجرأة. ويتخفى كتاب الصحف وراء أسماء مستعارة: محرر شؤون سياسية، محرر شؤون برلمانية، ابن الوطن، ...
يجهر المدون باسمه مجاناً، ويُدفع أجر لمن يتخفى وراء اسم مستعار. يعارض المدون (غير المحمي بقوانين الصحافة والنشر) السلطة. ثم يجهر بنفسه متحملاً مسؤولية تدوينه. ويدافع المحرر المجهول (المحمي بقوانين الصحافة ومن فوقها السلطة) عن السلطة. ثم يموه مسؤولية تدوينه في بطن صحيفته. هل ثمة غريب فيما قلت؟
يحفظ المدون لزواره الحق في معرفة اسمه الحقيقي. ويهمل شارداً مع اسم آخر رمزي. اسم يجده قادراً على تعريفه من دون استيعابه. لا تستوعب الأسماء الأفكار الهاملة. ولا تقدر عليها الشروحات. لو استوعبتها لصارت شمولاً لا همولاً. قد يلقي المدون شيئاً من معنى اسمه الرمزي، وقد يتركه يسرح بين يدي القارئ.
تتزاحم الأسماء الرمزية أمامك بوصفك متصفحاً. وتتزاحم في ذهنك المعاني التي تحملها؛ لماذا هذا الاسم بالذات؟ سؤال يراودني مع ولوجي لكل مدونة أزورها للمرة الأولى. أقف عند أسمائها: عند مدخنتها وحشدها ومداسها وسردابها ودرب فراشاتها وطاحونتها وعرينها ووو.. أشتُّ بسؤالي فلا تشملني إجابة..
الاسم حالة
الأسماء هي الحالات. وأسماء المدونات هي حالات الإنسان. حالات المجتمع. حالات الجماعة. حالات الوطن. حالات المواطن. الأسماء الكثيرة هي حالات كثيرة. بالأسماء نُعرف وبالأسماء نتعرف وبها نتكاثر. كل اسم وجود. وكل وجود حالة مختلفة. بالأسماء نخلي بيننا وبين حالاتنا، فنرى أنفسنا في صور كثيرة، وكذلك مجتمعاتنا، والعالم. بالأسماء نصير مرة مداخن ومرة طواحين ومرة مداسات ومرة انتماءات ومرة لا انتماءات وعرائن وحظائر وجدران وزرانيق وسراديب وصناديق وغرفا وحشودا ووجوها وفوضويات ومسكوتات ومنطوقات وهذيانات وأزاميل فراشات. نصير كل هذه الحالات. فنهمل.
وحدها حالات هذه الأسماء تعرفني حالات الإنسان البحريني. حالات حياته ويومه وهمه ومجتمعه ووطنه. الأسماء الذي لا تعرفني حالات الإنسان بكل تناقضاتها واختلافاتها لا يعول عليها. الأسماء التي لا تعدو أن تكون غير سجل رسمي محفوظ في بطاقة سكانية لا يعول عليها. الأسماء التي لا تربكني بمعانيها الهاملة لا يعول عليها. الأسماء التي لا تزاحم شمولي بهمولها لا يعول عليها. الإنسان البحريني هو كل هذه الأسماء، وكذلك الوطن.
أدخل إلى اسمك فيفتحني عليك. أهمل معك. أسرح في مساحتك. أتأولك. أعرف ما أنت؛ أقلُّ من أنت بقليل، أو أكثر من أنت بقليل، أو قريباً من أنت، أو أنت وغيرك. يفتحني اسمك على حلمك، فأحلم معك؛ أقل من حلمك بقليل، أو أكثر من حلمك بقليل، أو قريباً من حلمك، أو حلمك وغيرك. يجري الحلم على دفاترنا، فنسرح فيه. أليس الحلم هو ما نسرح فيه من دون قيد أو عصا؟
الاسم جهة
أستطيع ‘’حين أدخل حلمك’’ أن أسخر من الواقع فأفتح عالمي على الحلم، كما مدونة الامبراطور ‘’أنا مُراهِقٌ سَأَمَ الواقِع صَنَعَ مِنْ الخيال هروباً و مِنْ الحروف عالماً جميلاً ‘’.
أستطيع ‘’حين ألج فضاءك’’ أن أهمل بأفكاري فلا يُقبض علي شيء، كما مدونة هوامل ‘’حيث الأفكار الشاردة بلا راع’’.
أستطيع ‘’حين أعبر مدخنتك’’ أن أنفث دخاني الغاضب على قمع حريتي، كما مدونة مدخنة الرياش ‘’أنا مسؤول عما أكتب، ولا سلطة لدي على التعليقات، لكني أرفض تسجيل موقعي لدى أي حكومة غير افتراضية!!’’.
أستطيع ‘’حين أطوف على بساطك’’ أن أدوس بنعلي كل اسم لا يسكن فيه وصفه، كما مدونة مداس آية الله ‘’ما من وطن ولا مواطنين ولا من وطنية ولا وطنيين. كفى هذه التفاهات والحماقات. لم يبق شيء. شيء. شيء. ولا شيء!’’.
أستطيع ‘’حين أتسكع على دربك’’ أن أسير بنضج فوق خيباتي فأهونها وأتسع، كما مدونة درب الفراشات ‘’هل تكون الخيبة حافزا للكتابة؟ هذا مؤكد. في حالتي على الأقل، لكن أعدكم بأنني لن أزعجكم كثيرا، فعلى رغم الخيبات ثمة متسع لغيرها’’.
أستطيع ‘’ حين تأخذني تراتيلك’’ أن أؤدي تراتيلي في سهدة وطن، كما مدونة تراتيل الانتظار’’أحبـك أيها الوطن الحزين، بكل أصناف جروحك، احبك، ففيك عبق الأحباب، عبق الثوار، وأريج الشهداء’’.
أستطيع ‘’حين يزملني حزنك’’ أن ألتف في جلبابي وأغني، كما مدونة أزاميل ‘’لبست جلباباَ أسود على رحيل وطن’’. أستطيع ‘’حين أنحشر في زاويتك’’ أن أبدد حشري في زرنوق ضيق، كما زرنوق بحراني ‘’حيث تنحشر الأفكار والأحلام والخواطر’’.
أستطيع أن أجدد حشدي في وجهك، كما مدونة حشد بلا وجه ‘’سنبقى نستبدل أوطاناً، أكثر مما نستبدل أحذية’’.
الاسم ولوج
أستطيع أن أبقي اسمي أوالياً حين تتحزّب الأسماء، كما مدونة دلمون أو ما تبقى من أوال، سأبقى وستبقى في عروق ‘’القحه’’ و’’اللحمده’’، وغيرها من مسميات، كلها عندي سواء. فريق المخارقة مثل الحطب والحمام. في قلبي. مثلها مثل الحدادة، كلها وطني، كلها تربتي، أنظر لها كوطن مصغر، بينما وطني الأكبر، أرض آبائي وأجدادي، من سترة الى الدراز، ومن سماهيج، الى داركليب، ومهما اختلفت، ستبقى ارضي واحدة. بحري واحد. أصلي واحد’’أستطيع أن أكون صوتاً يجهر بلاءاته، كما مدونة صوت المواطن ‘’لا أجندة، لا مصالح، لا بطولات، لا تحزبات، لا ترصدات.. إنه مجرد بوح يعانق بوحاً، حيث لا أروع من البوح’’. أستطيع أن أخرج من سرداب اسمي الواحد إلى فضاء أسماء الآخرين، كما مدونة سراديب الصمت. ‘’ما أصعب أن تبدأ الكتابة في الوقت الذي يكون الآخرون قد انتهوا فيه من سرد كل شيء’’.
أستطيع أن أفتح غرفتي لكل من يعوزه الاسم، كما مدونة صندقة الملا ‘’ صندقة من لا صندقة له، ومأوى لمن لا يملك الحبر’’.
الاسم همول
بهذا أصير أنا كل هذه الأسماء، وكل ما لم أستوعبه من أسماء أخرى. أصير كل هذه الحالات، وكل ما لم أصل إليه من حالات أخرى. أكون أنا كل هذه المدونات. أقل منها بقليل أو أكثر منها بقليل أو قريباً منها بقليل أو أنا هي.
وبهذه الأسماء الكثيرة أهمل في وطني. أعرف واقعه وحلمه وصفاته وحالاته وأسماءه. أعرفه بمجموع حالات الإنسان فيه. وبفرادة حالاته في إنسانه. أعرفه بمجموع أسماء المدونين له. بهمولهم فيه، وبشموله لهم. يغيب كل اسم (غير اسم الله) حين يحضر اسم الوطن. ترتفع الأسماء الأخرى ويتفرد الوطن. الوطن عند المدونين البحرينيين همٌ أكبر. باسم الوطن ينفث المدونون دخانهم ويدوسون ويطحنون ويتجادلون ويتأملون ويرتلون ويحتشدون ويصوتون. لا يخنق المدونون مثل دخان الوطن ولا يحشرهم مثل زرنوقه ولا تضيق عليهم مثل صندقته ولا يحجبهم مثل سردابه. في هذا الاسم الأكبر تتجلى الأسماء الصغيرة المتناثرة الفوضوية التي يختارونها لأنفسهم. بين سطور هذا الاسم الأكبر يبحث المدون عن شق خاص، زاوية خاصة، نافذة خاصة، اسم خاص يماهي بينه والوطن؛ أقل بقليل مما هو، أو أكثر بقليل مما هو، أو هو تقريباً، أو هو والوطن. في هذا الوطن تهمل المدونات بلا راع.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |