|
|
» بروفايل
عاشوراء وغواية الملتيمديا..صورة الرادود
يقولون ان الصورة حياة، لذلك تبدو قادرة على منحنا نشوة الحضور، تجعل منا هدفا في مرمى النظر، في لحظة اتصال فريدة، يمتلك الرائي حق تفسيرها، تأويلها، بالعودة الى خزان ذاكرته.
في عاشوراء ستضاف الصورة الى الصوت، ستصبح المكمل لروح القصيدة المسكونة بالندب والحزن الشفيف، فكما يتملكنا صوت المؤدي في ترداد الابيات سنكون معنيين بالتأمل في صورته، فما كان يمضي بلا اي اعتبار كحالة عفوية بات اليوم جزء من تقنيات التواصل.
المظهر الباكي للمنشد الديني في عاشوراء لم يعد وحده من يرسم لوحة الحزن ويرسل اشارات التفاعل الى السابحين في تفجعهم، هناك اعتراف بضرورة وجود أثر فني في صور المنشد، ايحاءات تبعد عن التعبيرات الفجة لوجه محفور بقطر الدموع الجارية.
ولأنها تحتفظ بشيء من الحياة، سيختار المنشد او الرادود صورة الحياة التي يريد ان يحياها في ذهن مريديه، سيبحث عن ما يلصق الصورة في الاذهان قبل الامكنة، والصورة في كل الاحوال اكثر عدوى من الكتابة كما يورد الباحثون.
ستصبح الصورة شهادة دالة على وجوده، جسرا للعبور الى عالمه، حيث يتزاوج الارتباط بالسمع والبصر، وتسري رغبة الجماهير في التماس ولو بنحو رمزي كما في الصورة مع من يحبون من اولئك المنشدين/الرواديد.
لقد دخلت الصورة الى ذلك العالم من باب الرواج، وبرغبة اجتياز المسافة الى عالم المعجبين، فهي تأخذنا الى احضانهم بأيسر من الكلمة، وعلى مافيها من الاختصار تبدو كثيفة الدلالة، سخية في اشاراتها، ما يجعلها حاضرة على الدوام لتلبية رغبة المريدين، الامر الذي سيبرر تحول الصورة من وقت لآخر، لصالح تعزيز معان جديدة، تتصل بذات الرادود قدر اتصالها بموضوع المناسبة/القصيدة/الكاسيت.
سوف تتبخر الدموع من تضاريس الوجوه في صور الاعلانات لتحضر صور أخرى تسافر فيها عيون الرادود الى السماء، او تنشغل بالصلاة على بياض السطور، او تعالج حزنها بصمت تحكيه تفاصيل الاعلان، انها الاشارة البالغة على التقدم الملحوظ باتجاه مغازلة لغة الفن، واستدعاء مفرداته في توظيف تعابير الجسد، وهو الخروج الواضح من عفوية الاشارة الى قصدية الصورة المصنوعة بلغة التسويق والترويج.
لن تتبلور صورة الرادود بعد الآن من تجليات الحدث، بل ستقترب اكثر فأكثر من ضرورات الاستهلاك والرواج، لذلك ستمارس الكاميرا هنا دورها في ربط الرادود بالناس وليس بالحدث او المناسبة، سيتم تكييف الصورة لتضيء مسرح الرادود عوضا عن مسرح المناسبة، لتنتج صورة تدخل الرادود الى قلوب المريدين قبل أي شيء، لذلك كان بالامكان الانزياح عن صورة الرجل الغارق بالدموع باتجاه صورة اخرى ذات تعابير دافئة غالبا.
غير ان الفيديو كليب بتقنياته وامكاناته سيغدو الوثبة الاطول باتجاه حضور اكثر ملموسية لصورة الرادود، حيث يمكن ملاحظة الحضور الكثيف لذات الرادود ضمن تكوين القصائد المصورة، واستحالته محورا للمشاهد واللقطات التي تمضي الى تظهير صورته ممثلا ومؤديا ضمن محاولات المسرحة التي تتسم بها محاولات الفيديو كليب الرائجة.
ستبدأ هذه التجارب بلا مثال، ومثالها الوحيد هو الفيديو كليب الغنائي، ومعها ستأخذ عدوى مركزية المؤدي في تشكيل صور العمل، سيجري الاستغراق في توصيف نشاط الرادود الجسدي، ايماءاته وحركاته، بلا حساب فني، ما يجعل الفيديوكليب وفق هذا الفهم مجرد استمرار لهذا الإلحاح في تكثيف صورة الرادود، بدلا من تكثيف موضوع القصيدة، واكتشافها جماليا بالافادة من تقنيات التصوير التلفزيوني.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |