|
|
» أخبار وتقارير
لو صدقت توقعات العلوي
3.7 مليار دينار.. كلفة العمالة الأجنبية بالمنطقة والوافدون استحوذوا على 145 مليوناً من «خدمات البحرين»
ملف العمالة الوافدة «7»
الوقت - خليل بوهزّاع:
تشكل التحويلات المالية للعمالة الأجنبية في دول الخليج، أحد أبرز الآثار الاقتصادية السلبية لتواجد هذه العمالة بشكل مكثف، وإن تضاربت بسبب عدم جود دراسات شاملة ومن مصادر حكومية، تقدر كلفة العمالة الأجنبية في المنطقة، ليس من حيث كم التحويلات المالية الخارجية فقط، بل حتى كلفتها فيما يتعلق بالخدمات التي تستفيد منها.
وتشير الأرقام إلى أن المبالغ التي حولها العمال الأجانب من خمس دول عربية، بلغت 10 مليار دولار عام ,1988 متفوقة بذلك على مجموع تحويلات العاملين الأجانب في الولايات المتحدة التي تعد أكبر دولة مستوردة لقوة العمل الأجنبية، وفى عام 1990 قدرت تلك التحويلات بنسبة 20% من الإيرادات النفطية السنوية للدول الخليجية.
وتشير التقارير إلى أن حجم التحويلات المالية للعمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون عام 2006 ارتفع إلى نحو 2,25 مليار دولار وذلك وفقاً للتقرير الاقتصادي العربي الموحد، فيما يشير تقرير اقتصادي إلى أن الكلفة الفعلية للعمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي، تتجاوز بمقدار الضعفين تقريبا قيمة التحويلات المالية السنوية لهذه العمالة التي تراوح بين 30 و35 مليار دولار سنوي، أي أنها تزيد على 100 مليار دولار.
وعلى المستوى العالمي، أظهرت تقارير اقتصادية دولية نشرت أخيرا أن حجم التحويلات المالية للمهاجرين بلغت عام 2006 نحو 276 مليار دولار، وفاقت مساهمتها في اقتصاد بعض الدول النامية أي قطاع اقتصادي آخر.
وأوضح خبراء أن ‘’حجم الكتلة النقدية التي يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم، تضاعف منذ العام ,2000 ليحصل المهاجرون بذلك على ثالث أكبر دخل عالمي بعد سلسلة متاجر وول مارت الأميركية وشركة Exxon Mobil النفطية’’.
وجاء الهنود، حسب التقرير، في المرتبة الأولى من حيث التحويلات، إذ أرسلوا إلى بلدهم عام 2006 نحو 27 مليار دولار، فيما أرسل الفلبينيون العام 2005 أكثر من 13,6 مليار دولار.
من جهتها، رأت رئيس وحدة شؤون المرأة في منظمة العمل العربية رشا عبدالحق أن ‘’هذه التحويلات تشكل استنزافاً للموارد الاقتصادية الخليجية، حيث أظهرت دراسة أصدرتها أمانة مجلس التعاون الخليجي أن تحويلات العمالة الأجنبية تؤثر في اقتصاديات دول المجلس بشكل ملحوظ’’.
وتابعت ‘’حيث شكلت تسرباً كبيراً بلغت نسبته نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهى أعلى نسبة تحويلات تسجل في العالم’’.
وقالت عبدالحق ‘’وفقاً لما ورد في التقرير فإن 63% من إجمالي تحويلات العمالة الأجنبية يخرج من السعودية حيث بلغت 876,15 مليار دولار، فيما الإمارات في المرتبة الثانية من حيث حجم التحويلات بنسبة 15% أى 78,3 مليار دولار’’.
ومن الآثار الاقتصادية السلبية الأخرى التي ترتبت على انتشار العمالة الأجنبية في دول الخليج، بحسب عبدالحق، تلك المتعلقة بمستوى ونوعية برامج التنمية الاقتصادية التي اعتمدتها هذه الدول، ويعود ذلك إلى كون تلك العمالة ليس لديها أي شعور أو انتماء سواء قومي أو عربي للبلد الذي تعمل فيه وهذا سيؤدى بطبيعة الحال إلى أن تكون إنتاجيتها ضعيفة، في الوقت الذي كان من الممكن فيه استغلال وجود هذه العمالة والإمكانات المالية المتوفرة في بناء هيكل إنتاجي / تكنولوجي أفضل.
وأوضحت عبدالحق أن ‘’كثرة العرض من العمالة الوافدة في سوق العمل وإتاحة فرص استقدامها، يجعل من السهل استخدام طرق إنتاجية كثيفة العمالة، في الوقت الذي كان من الأفضل التوجه نحو الصناعات كثيفة الاستخدام لرأس المال والتكنولوجيا، قليلة الاعتماد على حجم اليد العاملة’’.
وقالت إن ‘’وفرة العمالة الوافدة وتدني أجورها أدى إلى ظهور البطالة بين الخريجين المواطنين، خصوصا بعد تشبع القطاع الحكومي بالموظفين وعزوف القطاع الخاص عن توظيف المواطنين نظراً لتدنى خبرتهم وارتفاع أجورهم وضعف انضباطهم بالمقارنة بالعمالة الأجنبية’’.
واعتبرت عبدالحق أن ذلك ‘’عزز الاتجاه لتطوير مضمون سياسات توطين وإحلال الوظائف التي تمت صياغتها في العديد من الدول الخليجية سواء على مستوى إقليمي أو فردي’’.
من جهته، أوضح الباحث الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار أن’’تحويلات العمالة، سجلت ارتفاعاً متصلاً خلال الفترة ,1999 1991 حيث ارتفعت من 8,139 مليون دينار عام ,1991 إلى 9,321 مليون دينار عام ,1999 مسجلة نموا فاق في المتوسط 15% للفترة 1991- .’’1999
وأضاف أن’’تحويلات العمالة، شكلت نحو 87% مقارنة بجملة الإيرادات النفطية، بينما تخطت جملة الإيرادات غير النفطية بنحو 3,1 ضعفاً عام .’’1999
وقد تناول عبدالغفار في دراسة له، تأثير العمالة الأجنبية على الاقتصاد البحريني، من حيث كلفة العمالة الأجنبية المهاجرة وكلفتها على مستوى الخدمات التي تستفيد منها تلك العمالة.
وقال عبدالغفار إن ‘’السكان الوافدين والعمالة الوافدة، يتلقون الخدمات العامة إما مجانا أو بأسعار زهيدة نظرا للدعم الكبير الذي تقدمه دول المجلس في العديد من ميادين الخدمات العامة لجميع السكان، كالكهرباء والماء وخدمات الصحة، وغيرها’’.
وفيما يتعلق بعبء السكان الوافدين على قطاع المياه، رأى أن ‘’سبب اختياره للمياه يكمن في الأهمية الاستراتيجية لها في منطقة تتصف أصلا بالشح الشديد من المياه، وضخامة الأعباء المالية الموجهة نحو قطاع تشكل فيه قيمة الأصول الثابتة عبئا شديدا على الموازنات العامة’’.
وتابع ‘’يضاف إلى ذلك كلفة الدعم الحكومي الباهظ للمياه، فضلا عن أن إنتاجها يشكل مصدرا لاستنزاف الموارد الطبيعية من الغاز’’.
وأوضح عبدالغفار أن ‘’نصيب الأجانب من الكلفة المباشرة فقط، يبلغ نحو 52 مليون دولار (8,19 مليون دينار بحريني) في عام 1995 من المياه الموجهة للاستخدامات البلدية فقط، والمحتسبة وفقاً لكلفة الفرصة البديلة (وفقا لكلفة مصادر الطاقة بأسعار السوق الدولية)’’.
وتابع ‘’بينما بلغ نصيبهم من الكلفة الإجمالية 369 مليون دولار (1,142 مليون دينار) وهذا يمثل في مجمله دعماً حكومياً من دون مقابل، ويعكس في أحد أبعاده الكلفة الاجتماعية للسكان والعمالة الأجنبية’’.
أما نصيب الوافدين من الإنفاق الحكومي الموجه نحو الخدمات الصحية، فقد بلغ نحو 9,22 مليون دينار في عام ,2000 حيث بلغت مخصصات الصحة في ذلك العام 61044 ألف دينار، بينما بلغ نصيب الفرد من تلك المصروفات 36,94 ديناراُ، في ظل توقعات بان عدد السكان الوافدين نحو 148,243 نسمة.
وقد شكل ذلك الإنفاق نحو 5,37% من جملة الإنفاق على الصحة (المصروفات الجارية والإنشائية)، بينما فاق مجمل الاعتمادات الصحية المخصصة للرعاية الأولية والوقائية.
ويمثل هذا الإنفاق في مجمله دعما حكومياً يعكس في أحد أبعاده الكلفة الاجتماعية للعمالة الأجنبية في قطاع الصحة وحده، بحسب عبدالغفار.
وأضاف عبدالغفار أنه ‘’لإظهار الكلف الإجمالية للسكان الوافدين على الاقتصاد، لا بد من تبيان أن أهم الخدمات العامة التي يستفيد منها الوافدون تتمثل في خدمات الصحة والطرق والمجاري والأمن والإسكان والبلديات والبيئة والكهرباء والماء والمواصلات والاتصالات وإعانات الغلاء والإعلام’’.
وقال ‘’رغم أن السكان الوافدين يستفيدون من الكثير من الخدمات الأخرى، كالطيران المدني وخدمات التعليم الخاص، إلا أننا آثرنا حصر تلك الخدمات في القطاعات المذكورة فقط، وذلك بغية توخي الحذر وعدم المغالاة في تقدير الكلفة’’.
وتابع ‘’وفقا لهذه المنهجية، تبين أن السكان الوافدين استحوذوا على نحو 5,144 مليون دينار عام ,2002 وذلك من واقع قراءة نصيبهم في إجمالي اعتمادات أهم مرافق الخدمات في الموازنة العامة للعامين المذكورين’’.
وبحسبه، فإن نصيبهم من الكلفة إلى جملة المصروفات العامة، بلغ 3,17% في عام.2002
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |