صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 34 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:01
الشروق 5:20
الظهر 11:36
العصر 3:05
المغرب 5:50
العشاء 7:20
» أعمدة - عبدالعال الباقوري
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
باراك يفضح الأكذوبة
عبدالعال الباقوري
بالتأكيد وبالطبع ليس هو إيهود باراك زعيم بقايا حزب العمل ووزير الدفاع الإسرائيلي الحالي في حكومة بنيامين نتنياهو، والذي رأس الحكومة من قبل فيما بين 1999 و,2001 أي فيما بين حكومة نتنياهو الأولى وحكومة إرييل شارون. ولكنه باراك آخر، إنه القاضي المتقاعد ورئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك، الذي هز الكيان الصهيوني يوم الخميس الماضي 25 يونيو/ حزيران حيث نفى إحدى الأكاذيب الكبرى التي اعتمدت عليها الدعاية الصهيونية والتي اخترعتها اختراعاً وروجت لها كثيراً لدرجة أن أوساطاً كثيرة في الشرق والغرب صدقتها، ولدرجة أن أقلاماً عربية رددتها ولاتزال سواء بجهل أو بسوء نية. إنها أكذوبة أن العرب كان شعارهم في مواجهة الحركة الصهيونية هو ''إلقاء اليهود في البحر'' وراجت هذه الأكذوبة رواجاً كبيراً بعد عدوان يونيو/ حزيران 1967 خصوصاً، وبدعوى أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عندئذ أحمد الشقيري، وأول رئيس لها، قد ردد هذه المقولة، في خطاب وجهه إلى الشعب الفلسطيني. وكان هذا جزءاً من حملة الدعاية الصهيونية المخططة والمكثفة للتغطية على حقائق الحرب التي زعموا أنها دفاعية، مع أنها في حقيقتها كانت عدواناً مبيتاً. وأصبح رواج هذه الأكذوبة يمثل نوعاً من التحدي للعرب ولكل من يتعاطف معهم، ولكل من يسعى بإنصاف إلى كشف حقائق الصراع العربي الصهيوني. ومن اكتوى بآثار جمر العذاب بعد هزيمة يونيو/ حزيران، يعرف كيف كنا نكتوي بمثل هذه الأكاذيب الدعائية الصهيونية. وربما كان هذا أحد دوافع المرء إلى إعداد دراسة حول هذا الموضوع نشرت مع أحداث حرب أكتوبر/ تشرين الأول المجيدة[1]، وتناولت الدراسة هذه الفرية من جميع جوانبها، وانتهت إلى أن الصهاينة هم الذين تحدثوا عن ''إلقاء العرب في الصحراء''، ولم يتحدث العرب يوماً عن ''إلقاء اليهود في البحر'' بل إن قيادات النضال الوطني الفلسطيني اتفق رأيها كما سجلته محاضر لجان التحقيق البريطانية وغير البريطانية منذ عشرينات القرن العشرين على القول: إن الموسويين (أي اليهود من أهل فلسطين) إخواننا في الوطن لهم ما لنا وعليهم ما علينا. كما أن بعض العرب ممن استخدموا تعبيراً قريباً من هذا كان قولهم هو إن الصهاينة جاؤوا بالبحر وبالبحر يعودون، أو يرحلون بالبحر كما رحل الصليبيون من قبل. وكان من المقرر عند نشر هذه الدراسة أن تترجم إلى لغات أجنبية عدة، ولكن ظروفاً حالت دون ذلك، ولم أتمكن من توسيعها أو تعميقها، واكتفيت بأن جعلتها جزءاً من كتاب بعنوان ''رباعية فلسطينية''، ضم إلى جانبها كتيباً بعنوان ''فلسطين بوابة مصر الشرقية''، صدر قبل زيارة الرئيس السادات المشؤومة إلى القدس المحتلة، وتم توزيعه على نطاق واسع في موسم الحج عامئذ. أما الدراستان الأخريان في تلك الرباعية فهما عن حزب البعث وفلسطين وعبدالناصر وفلسطين.
وآسف لهذا الجانب الشخصي في الموضوع، فقد أصبحت هذه الأكذوبة على الأقل منذ 1973 أحد اهتمامات المرء، وبعدئذ قرأت في أحد كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل[2] أن الرئيس اليوغسلافي ''جوزيف بروز تيتو'' أثار قضية ''إلقاء اليهود في البحر'' في إحدى جلسات محادثاته مع الزعيم جمال عبدالناصر في العام ,1966 وقد رد عبدالناصر بأنه لم يستعمل هذا الشعار أبداً كما أنه ليس متحمساً له، فرد تيتو بدهشة قائلاً ''الغريب أنني ظننتك صاحب هذا الشعار''. وأضاف هيكل أنه إثر هذه المحادثة جرى تحقيق واسع شاركت فيه أجهزة الرئاسة المصرية ووزارتا الخارجية والإرشاد القومي (أي الإعلام) وأسفر التحقيق عن أن مسؤولاً مصرياً أو غير مسؤول لم يطلق هذا الشعار بل إن أحداً من المسؤولين العرب لم يطلقه.
ورغم ذلك، لاتزال هذه الأكذوبة، أكذوبة أن العرب كانوا ''يريدون إلقاء اليهود في البحر'' تتردد، وأحياناً بألسنة وأقلام عربية، خصوصاً ممن يريدون أن يغمزوا في مكانة الزعيم العربي جمال عبدالناصر، ظناً منهم بأنه قائلها!
لكن الكذب إن انطلى على بعض الناس بعض الوقت، فإنه لا ينطلي على كل الناس كل الوقت، والحقيقة لا تعدم مهما طال المدى من ينطق باسمها بلسان مبين. وها قد جاء وجاء من أهلها، بل من أهلها المبرزين إنه كبير القضاة فقد كان رئيس المحكمة العليا منذ سنوات قريبة، وهو من أبرز الشخصيات القانونية في إسرائيل، وعميد سابق لكلية الحقوق في الجامعة العبرية، وصاحب عدد كبير من المؤلفات القانونية، فضلاً عن أنه كان المستشار القضائي لأول حكومة يمينية برئاسة مناحم بيجين في ,1977 كما أدى دوراً مهماً في بلورة اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في 1978[3].
وقد خرج هذا القانوني الكبير في محاضرة ألقاها يوم الخميس الماضي بآراء جريئة، فهو لم يكتف بأن يؤكد مجدداً أن فلسطينيي 1948 يستحقون جميع الحقوق التي يستحقها الإسرائيليون، بل أضاف ما أوردته صحيفة ''هآرتس'' في يوم الجمعة الماضي من أنه ''إذا سألت يهودياً هل أنت مع المساواة مع العرب، سيقول لك بالتأكيد. وإذا سألته إذا كان مع إلقاء جميع العرب إلى البحر سيقول بالتأكيد، وهو لا يرى تضارباً بين الأمرين''. مما يعني للحقيقة والتاريخ أن الصهاينة هم الذين صكوا تعبير ''إلقاء اليهود في البحر''، وسعوا إلى وصم العرب بهذه الفرية. ولذلك هاج الإسرائيليون ضد باراك كبير القضاة، ولم يتردد مسؤولون في الجهاز القضائي في الإسراع بالقول إن ''باراك قد جن. إنه يتصرف بشكل عديم المسؤولية. ولا يعرف مكانته، وهو يلحق ضرراً كبيراً (بإسرائيل) على المستوى الدولي''. واتهموه بسرعة فائقة بالعداء للصهيونية وبأنه يبصق في البئر التي شرب منها أي أنه طبقاً للاتهام المعتاد في الكتابات الصهيونية كاره للذات. وما أكثر ما تردد هذا الاتهام ضد يهود ليسوا صهيونيين من أمثال ''إسرائيل شاحاك'' أستاذ الكيمياء الإسرائيلي الراحل خصوصاً بعد صدور كتابه ''اليهود واليهودية: ثلاثة آلاف عام من الخطايا''، المترجم إلى العربية أكثر من مرة، ومن أمثال نورمان فنكستين صاحب كتاب ''صناعة الهولوكوست'' وغيرهما كثير. وكان شاحاك كثيراً ما كتب أن أسلحة إسرائيل الأساسية هي: إثارة المخاوف في الداخل، وإثارة الأكاذيب في الخارج. وقد نسج الصهاينة أكاذيبهم بدهاء وبراعة، مثل أعطوا الأرض التي بلا شعب للشعب الذي بلا أرض وإلقاء اليهود في البحر. الأكذوبة التي وجه إليها أهارون باراك طعنة نجلاء، وفي الغالب لن تكون طعنة أخيرة. وقد تكشف الأيام من الذي صاغ هذه الفرية ومن الذي حاول لصقها بالعرب.. وليت بعض العرب يعرفون الحقيقة ويتوقفون عن نشر الإفك الصهيوني، وأحدهم في مصر يلوك هذه الفرية كما يتنفس.
[1] راجع: عبد العال الباقوري، ''الدعايا الصهيونية والقول بأن العرب يريدون إلقاء اليهود في البحر''. شؤون فلسطينية، بيروت، العدد ,27 نوفمبر/ تشرين الثاني .1973 ص 167 - .169
[2] محمد حسنين هيكل: حديث المبادرة. بيروت، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، .1980 ص 84 - .85
[3] المعلومات عن أهارون باراك من ''دليل إسرائيل العام ''2004 الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت. ص .767

 التعليقات

thnaks alot for this important article we must psread this information everywhere

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي