صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 34 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:01
الشروق 5:20
الظهر 11:36
العصر 3:05
المغرب 5:50
العشاء 7:20
» أعمدة - ياسين شملان الحساوي
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
هل شاهد الشيطان؟
ياسين شملان الحساوي
في ليلة موحشة - بحسب تعبيره - وعندما كان في السادسة من عمره.. لم ينم.. فقد كان يسمع أصواتاً وهمهمات آتية من أرجاء المنزل.. لا يعي لغتها أو معناها.. والداه نائمان وإخوته في سبات.. وهذه الأصوات لا تشبه أصواتهم.. ولكي يتأكد خرج ليدوّر عليهم في غرفهم.. يفتح باباً ويغلقه.. الجميع نيام.. إذاً ما هذه الأصوات؟ وما مصدرها؟.. ساقته قدماه إلى الدرج فنزل إلى الطابق الأرضي.. البيت مظلم ما عدا نور ضئيل يأتي من أسفل باب المطبخ المغلق.. دفعته براءته إلى أن يرى من بداخله.. فقد كانت الهمهمات تصدر من هناك وبصوت مرتفع أحياناً.. فتقدم بلا وجل أو خوف وفتح الباب.. وإذا به لا يرى شيئاً من وهج ضوء ساطع.. فصرخ بعفوية الطفل: أبي.. أبي.. لم يسمعه أبوه.. ولكن نتيجة صياحه بدأ الضوء ينحسر أمام عينيه شيئاً فشيئاً.. وبدأ يتبين معالم مطبخهم المألوفة لديه ببطء.. ففوجئ بوجود مخلوق يقف في وسط المطبخ.. إنه شيطان..
فسألته أنا: كيف عرفت أنه شيطان يا أبا وليد؟ فقال: لقد كان كتلة من نار تشتعل على شكل إنسان لا يزيد طوله على متر وربع.. يتصاعد منه اللهب من أسفل قدميه إلى قمة رأسه.. لا توجد ملامح.. فالنيران تخفيها.. وما لفت انتباهي لسانان من لهب يندلعان من أذنيه.. فبماذا تصف هذا الكائن بغير الشيطان؟.. فقلت: أكمل، ماذا فعلت؟ لقد شدتني قصتك.. فقال: عندما رأيت هذا المنظر المخيف شلني الرعب وصار جسمي يرتعد ولم يخرج صوتي صارخاً أنادي أبي إلا بعد لحظات من الحشرجة والانكتام.. وفجأة سحبني أبي من ذراعي غاضباً: ماذا تفعل هنا في هذه الساعة المتأخرة؟ فأجبته وأنا ألتصق به: الشيطان يا أبي.. الشيطان.. انظر.. ولكنه ضربني على كتفي وقال بحزم: لا يوجد شيطان في هذا المنزل سواك.. هيا اذهب إلى غرفتك لتنام وإلا سأعاقبك بقسوة.. تنهد أبو الوليد وقال: لم يصدقني أبي لأن الشيطان كان قد اختفى لحظة وصوله.. قلت له بعد إطراق: ربما كان كابوساً وأنت حفرته بمخيلتك الصغيرة وصدقت أنه حقيقة.. رد عليّ: يجب أن تعرف أنني بعد هذه الحادثة لم أعد أخاف الظلام أو أكون وحدي في أي مكان مخيف.. فسلبية أبي في تلك الليلة معي جعلتني أعتمد على نفسي في مواجهة الخطر.. لقد أيقنت أن الاستنجاد به عند الخطر لا يجدي.. وعليك أن تثق وتسجل بأنني أول من رأى الشيطان من البشر.. نظرت إلى وجهه فتخيلت أن به شبهاً ممن وصف.

 التعليقات

الاستاذ ياسين شملان الحساوي
تحياتى وسلامي

أن كان ذلك الجيل يخاف ويرتعش من رؤيته للشيطان او بمجرد ذكر اسمه حسب القصة التى تفضلت بروايتها فأن بعض جيل هذه الايام يخاف منهم الشيطان، بل تعجز حيله امامهم. أنهم الشيطان نفسه، تماما كما وصفه صديقك.

مع تحياتى

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي