|
|
» أعمدة - حلمي الأسمر
أعمدة
الإسلامو- قراطيون: علاقتنا بالديمقراطية ليست زواج متعة
حلمي الأسمر
بعد تزايد عدد الاستراتيجيين في العالم الذين يعتقدون أن الخيار القادم في الشارع العربي والإسلامي هو باتجاه الحركيين الإسلاميين، بدأت تثور مخاوف عميقة من استلام هؤلاء لمقاليد السلطة، ومدى إيمانهم بالتعايش مع ‘’الآخر’’ سواء كان داخليا من أبناء جلدتهم أم خارجيا من غير هؤلاء، وثمة من يقول على نحو متزايد إن الإسلاميين يتعاملون مع الديمقراطية وفق علاقة زواج المتعة، فهو زواج مؤقت قد لا يمتد في حده الأدنى إلا ليلة أو ساعة، وفي حده الأقصى بضعة أشهر، إذ سرعان ما سينقلب الإسلاميون على النظام الذي حملهم إلى الحكم، ويحولون الدولة من الديمقراطية التي قدمتهم لقيادة الناس، إلى السلطة الثيوقراطية المستبدة المبيدة لأي عقائد أو تعدديات لا يؤمنون بها!
من الصعب أن تقنع أصحاب هذا الرأي بخطأ رأيهم، لأن كثيرين منهم يسوقون هذه الفرضيات لتخويف النظم القائمة والسلطات من ‘’تغول’’ الإسلاميين على حد تعبيرهم، تمهيدا لإغرائهم بالبطش والتنكيل بهم، وتغييبهم عن ساحة الفعل، أو على الأقل إبقائهم في حالة تلمس لرقابهم وسعي لترخيص وتسجيل حركاتهم في ‘’الشهر العقاري’’ أو سجلات الأحزاب، والإنشغال بما هو دون العمل المؤسسي، كي لا يصحو أحدهم من الدوامة التي يعيشها!على ضفاف هذا النقاش الدائر في أوساط المثقفين، هناك تيار ديمقراطي إسلامي بدأ بالظهور منذ فترة لا بأس بها، محاولا فك العزلة عن الإسلاميين، ورد دعاوى العلمانيين والليبراليين عنهم، ويحلو لبعض الكتاب تسمية هؤلاء بتيار ‘’الإسلامو- قراسي’’ أو الإسلامو- قراطيون’’ ويجهد هؤلاء في جلاء موقف الإسلاميين الحركيين من الديمقراطية، والتعددية وتداول السلطة، وقد يفاجأ كثيرون هنا إن عرفوا أن مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين أصدر قبل أكثر من عشر سنوات ثلاث ورقات يشرح فيها موقف الجماعة وإيمانه بثلاثة مفاهيم، هي الإيمان بمبدأ تداول السلطة، وحقوق المرأة، والعلاقة مع الآخر، إن لم تخني ذاكرتي، وقد نشرت هذه الأوراق الثلاثة في صحيفة السبيل الأسبوعية حين كنت رئيس تحريرها، ومن عجب أنك كلما قلت لأحد أن الإخوان يؤمنون بمبدأ تداول السلطة، رفع حاجبيه مستغربا، أما العجب الأكبر هنا فهو أن كثيرا من الإخوان المسلمين المنتظمين في صفوف الجماعة لم يسمعوا بهذه الأوراق،! فما بالك بغيرهم؟!
كتبت قبل أشهر مقالا عن ملصق في أحد المساجد يقول: الديمقراطية كفر، وسمعت قبل أيام عن شعارات رفعها متظاهرون من حزب التحرير في فلسطين تقول: تسقط الوحدة الوطنية، باعتبار أن الوحدة الإسلامية هي الأصل، وهناك إيمان متزايد لدى كثير من الدوائر يقول إن خيار الاستئصال هو الأسلم لمواجهة ‘’الخطر الإسلامي’’ وغالبا ما نستمع لأشخاص علمانيين تنتفخ أوداجهم حين الحديث عن الحركيين الإسلاميين، فيما تستمع لآراء غربية منصفة تدعو ‘’للتفاهم’’ مع الحركات الإسلامية، وبين هذا وذاك، متسع للاستماع ‘’للإسلامو- قراسيين’’، فلعل لديهم ما يحل الإشكال، ويضعنا في منتصف الطريق!
وهؤلاء - ومنهم محمد علي الصاوي- يقولون إن الإسلام منهج حياة، ودين تعبد المؤمنين بالله ، أما الديمقراطية فطريقة لحل مشكلة الحكم، بها يتخلص الناس من أن يكونوا مستعبدين لحاكم مستبد مدى حياتهم، ولذلك المقارنة بين الديمقراطية والإسلام، أو اختراع ثنائية اسمها الديمقراطية والإسلام اختراع خاطئ، هذه الثنائية غير حقيقية، الإسلام أشمل، وأعم، وأكمل، وأتم من أن يكون حلاً لمسألة جزئية، بينما الديمقراطية حل لمسألة جزئية هي مشكلة الحكم، وتداول السلطة، والتعبير عن الرأي، والحرية..
وهنا تقوم شبهة يسوقها بعض الإسلاميين الذين يعتقدون بكفر الديمقراطية، حيث يقولون إن مصدر السلطة في الديمقراطية هو الشعب، بينما في الإسلام الحكم لله فقط، فكيف نوفق بين هذا القول وبين ‘’شرعية’’ الديمقراطية؟ يرى الصاوي هنا أن الحكم لله كما يقول رب العزة: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) أما السلطة فهي للشعب..السلطة غير الحكم، هذا خلط بين مفهوم السلطة ومفهوم الحكم، مفهوم السلطة للشعب يعني أن الشعب هو الذي يولي، وهذا المفهوم قام في الإسلام منذ وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث ولى الناس أبا بكر، لم يوله نص إلهي، ثم ولى الناس عمر بطريقة أخرى للاختيار، أبو بكر ولي بالبيعة الخاصة في السقيفة ثم بالبيعة العامة في المسجد، وعمر ولي بعهد أبي بكر إليه، ثم ولي عثمان بطريقة الاختيار من الستة الذين رشحهم عمر، ثم ولي علي -رضي الله عنه- بعد الفتنة باختيار جمهور المسلمين، وبالبيعة العامة.
فالسلطة للشعب في الإسلام من بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وكل مَنْ حكم بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من الراشدين المهديين حكم باختيار الناس، وهذا معنى السلطة للشعب، أما كيف يحكم؟ فإنه يحكم بشريعة الله، فالحكم لله، والسلطة للشعب.
وماذا عن التعددية الحزبية؟ هل يبيحها الإسلام؟ وماذا أيضا عن تداول السلطة؟ يقول الشيخ يوسف القرضاوي هنا إن الأحزاب مذاهب في السياسة، والمذاهب أحزاب في الفقه، ويعقب عليه الصاوي قائلا إن التعددية سنة من سنن الخلق وهي ليست خاصة بالسياسة، فكرة التعددية كونية. والإسلام وسع من المذاهب ما لا يحصى، على رغم أن طلاب الفقه يعرفون أن عدد المذاهب كان في وقت ,20 وفي وقت ,26 وفي وقت 12 إلى آخره، وانحصرت -الآن- في 8 ,7 مذاهب موجودة باقية، ويضيف إن الإسلام يقبل الأحزاب التي لا تتعارض مع المرجعية العامة للدولة، كما أن الديمقراطيات الغربية لا تقبل الحزب النازي أو الحزب الفاشي، ويسأل: هل إذا تقدم -الآن- إنسان بإعلان تأسيس حزب نازي في بريطانيا يسمح له؟ أو حزب فاشي في إيطاليا أو في فرنسا، يسمح له؟
ونسأل نحن: هل تسمح إسرائيل مثلا -وهي دولة ديمقراطية- بقيام حزب إسلامي؟ أو هل تسمح هولندا التي سنت تشريعا لمنع النقاب بقيام حزب مناهض للمسيحية؟ بل هل تسمح دولة أوروبية أو أميركية بقيام حزب ينكر المحرقة اليهودية؟ طبعا لا يسمح بمثل هذا، ولا يقال إن أيا من هذه الدول غير ديمقراطية، لكل دولة في الدنيا مرجعية عليا، وللمسلمين مرجعيتهم طبعا..فلماذا تكون هذه المرجعية محط تساؤل، وتساق فقط في معرض المخاوف من انفراد الاسلاميين بالسلطة إن استلموها؟
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
فقط للتصحيح يا استاذ حلمي في اسرائيل يوجد حزب اسلامي يسمى حزب الوحدة العربية منبثق عن الحركة الاسلامية لعرب 48 و حاصل على ترخيص رسمي طبعا ليس الغرض من ايراد المعلومة الترويج لديمقراطية اسرائيل وان كنت اعتقد بان اسرائيل هي واحة ديمقراطية لابنائها اليهود و لا ادل من ذلك محاكمة الرئيس الاسرائيلي بتهمة التحرش الجنسي بينما آلاف من حالات الاغتصاب في اوطاننا العربية يرتكبها صبيان السلطة ولا يستطيع احد الاقتراب منهم هذا الفارق بيننا وبينهم هناك القانون محترم ومن يتجاوزه اين كان مركزة يتعرض للمساءلة اما عندنا فلكل من يمتلك شئ من السلطة له قانونه الخاص به .
ثقافتنا نمت على اعتبار القانون حاجز نتدرب على اجتيازه وكل بحسب حجمه فهناك من هم بحجم النملة امام حاجز القانون و هناك من هو بحجم الفيل وبقوته ، القانون عنده اهون من القشة
بعض السلفيين و الاخوان ومنهم النسخة البحرينية ورثوا ثقافة دينية ان الحاكم هو القانون وكل ما يصدر منه من قول وفعل لا يجوز مخالفته امتثالا لمقولة منسوبة للرسول (ص) تامر باطاعة الحاكم حتى ولو جلد ظهرك فهؤلاء بالطبع لا يمكن ان يكونوا مؤمنين بالديمقراطية لانها تخالف نظرية ولي الامر المطاع الذي لايجوز سؤاله
في النسخة البحرينية دخل التيار الملتحي امتثالا لامر ولي الامر ليحدث توازن بين السنة والشيعة كما يصرحوا بها فلو لم تكن هناك حاجة لهذا التوازن لما فكروا بممارسة العمل الديمقراطي وسيبقون يرددون ( الحكومة مو مقصرة الله يطول عمرها) كلما دعوا ان يكون لهم دور سياسي
الراصد السبت 25 نوفمبر 2006
الزواج المتعة حلال او حرام
jamal الخميس 7 ديسمبر 2006