|
|
» أعمدة - عبدالرحمن النعيمي
أعمدة
حوار مع أخي القومي
عبدالرحمن النعيمي
كان الحوار محتدماً في مجلسنا حول الاشكاليات التي تعاني منها البحرين، بعد أن دخل علينا أحد الاعزاء الذي اخذته الحمية رافضاً الانتقادات الموجهة الى محافظ المحرق، على قرار الفصل.. حيث كان من المدافعين بنبرة عالية عن (السنة) والهواجس والمخاوف التي تكتنف البعض منهم، موجهاً التهمة الى جمعية العمل بأنها لا تتخذ موقفاً واضحاً من الاخطار التي تحدق بـ (السنة) ـ حسب تعبيره ـ في هذا البلد، واستخدم كافة التعابير التي يستخدمها بعض الاخوة من الكتاب والسياسيين حول (المخطط الإيراني الصفوى الاستئصالي..).
التفكير القومي بهذا النمط يوصلنا الى تفكير غير قومي.. الى تفكير طائفي. محلياً، وعلى صعيد الامة العربية، حيث يوصلنا هذا الطرح الى ان الامة العربية هي من هم غير الشيعة!! وان ما سماه البعض المثلث الشيعي هو خارج الأمة!!
التفكير الوطني، في البحرين يجب ان ينطلق من ان الجميع مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يجب التمييز بينهم، على اساس المذهب أو العرق أو الجنس.. هذا موقف جمعية وعد، على الصعيد النظري والعملي. وهو ما ينطبق على موقف حكومة البحرين قولاً ، لكنه على الضد في الواقع العملي.. وهناك عشرات الأدلة على ذلك.. بدءاً بالدوائر الانتخابية، والتوظيف الطائفي والعرقي، وانتهاء بالتجنيس السياسي الذي ستيصاعد كما بشرنا به التقرير الثاني!!
الأخ القومي يفكر بعقلية سنية، طائفية، تنطلق من مخاوف السلطة التي عممتها على المجتمع بحيث بات الناس جميعاً ومن مختلف الطوائف والاعراق والاجناس يخافون من المستقبل، من بعضهم البعض.. ويخافون مما يجري في العراق.. ويخافون من التوجه الإيراني الصاعد سواء في الملف النووي او في الموقف السياسي.. سواء في العراق أو لبنان أو الخليج.. ويتجاهلون كلية التوجه العدواني الأميركي، بل تشم رائحة.. انهم مع الاميركان ضد إيران، فيجفلون من مصارحتهم بذلك!!
وبالتالي فإن القومي في البحرين الذي يفكر بعقلية سنية لا يمكن اعتباره قومياً.. والقومي في البحرين الذي ينطلق في رؤيته لتجنيس الإخوة العرب على اساس طائفي لا يمكن اعتباره قومياً، بل طائفياً.. يصب الزيت في النار التي يريد الأميركان اشعالها بين العرب وجيرانهم الإيرانيين..
يتحدث اخونا القومي عن المظاهر الطائفية ـ ذات البعد السياسي التي نشاهدها وسط الشيعة العرب او وسط الشيعة من الاصول الفارسية.. حيث يرفع الكثيرون صور القادة الايرانيين (لا اعتقد انهم يرفعون صورة الرئيس الايراني احمد نجاد، ولكنهم يرفعون صور الخميني وخامنئي بالدرجة الاساسية، وبعضهم يرفع صور آخرين من المرجعيات الدينية).. ويتخوف صاحبنا من المظاهر التي قد تصاحب مواكب عاشوراء.. وضرورة ان يكون هناك احترام لمشاعر الطائفة الاخرى في المناطق المختلطة..
كان الحوار عاصفاً، لكنه وصل الى بر الأمان بالحوار.. وبالتأكيد على ثوابت لا بد من تسجيلها في هذه الايام الكريمة التي يجب أن توحدنا جميعاً لمواجهة كافة الاخطار التي تهدد الوحدة الوطنية بالدرجة الاساسية وأبرزها:
ـ هناك اشكالية عميقة بين العرب (وبالتحديد الانظمة السياسية) وبين الجيران.. تتعلق بالحدود.. فأينما تلتفت شرقاً او غرباً، شمالاً او جنوباً، فأنت امام مشكلة مع الجيران.. وامامك حلان.. الحروب المستمرة وتغيير الحدود حسب موازين القوى والعلاقات مع الامبرياليين الذي قد يقفون معك حيناً وقد يقفون مع جارك حيناً آخر.. او الحوار والوصول الى تفاهمات.. قد تؤسس لعلاقات حسن جوار بين العرب وجيرانهم...
ـ الاشكالية الاخرى تتعلق بواقعنا المجزأ وطموحاتنا القومية.. فإذا اتفقنا ان هناك مصلحة لنا ان نتوحد مع بقية الامة سواء على صعيد مجاس التعاون الخليجي او على صعيد الجزيرة العربية والعراق، فإن المخاوف التي يوزعها البعض بأن الشيعة سيكونون اقلية في هذا البحر (السني) او ان العجم سيضيعون في هذا البحر العربي.. لا بد من تبديدها بالانطلاق من الواقع المجزأ الذي يجب ان يعتمد المواطنة المتساوية والحقوق والواجبات المتساوية.. والرفض المطلق لكل اشكال التمييز بين المواطنين اياً كانت مذاهبهم أو دياناتهم أو اعراقهم..
ـ لدينا اشكالية حدودية مع إيران.. وقد تبقى لبعض الوقت.. ولكن لا يمكن طرد بعضنا عن خارطة الجوار.. نحن جيران، ولا يجب التفكير عدوانياً ضد بعضنا البعض.. ومن الطبيعي ان تكون لدينا سياسات مستقلة تنبع من مصالحنا القومية او الوطنية. وعلينا ان نفتش عن هذه المصالح المشتركة..
يقول البعض بأن النظام الايراني يسعى للهيمنة على الكثير من المناطق العربية عبر (التبشير الشيعي.. يا ساتر!!)، ونحن نقول إن القضية الاساسية في المنطقة العربية الايرانية وحتى الكثير من بلدان العالم هي التوجهات العدوانية الأميركية، التي تريد احتلال بلداننا بالقوة المسلحة كما هو الحال في العراق.. وتريد تغيير سياسات النظام الإيراني المعادية لها (ولا يهم الأميركان ان كان الايرانيون سنة أو شيعة.. فالمهم في مرحلة التفتيت الطائفي ان يكون المذهب لصالح الاميركان سواء كان سنياً في لبنان او شيعياً في العراق.. ونظام شاهنشاه ايران نموذج).. والإيرانيون يريدون كسب المزيد من المواقع المؤيدة لهم في توجههم السياسي المعادي للاميركان والصهاينة، وهو توجه يلتقي مع توجهات العرب المعادين للصهاينة والاميركان (ومن الافضل ان تقوم علاقات وطيدة اقتصادية وغيرها بين ايران والسعودية والعراق مثلاً، موازية لتلك العلاقات الايرانية مع فنزويلا وغيرها من الدول (غير الشيعية!!) في اميركا اللاتينية!!
ـ في المحرق أو غيرها من مناطق البحرين، يتوجب على القوى السياسية ان تلعب دوراً توحيدياً.. لا بد من تشجيع الكلمة الطيبة بين بعضنا البعض والابتعاد عن هذه التعابير الحاقدة التي تصب في خانة البندر الطائفية.. ومن واجب كل المسؤولين وفي المقدمة منهم المحافظ واخوانه في المحافظات الاخرى ان يكونوا عامل وحدة، باللقاءات المستمرة والحوار المستمر والمصارحة والمكاشفة واعتماد الشفافية.. وخصوصاً مع الفاعلين في الحقل الديني والسياسي والاجتماعي.. والابتعاد عن بطانة السوء، ومن كشف التقرير أدوارهم.
ـ ومن المصلحة الوطنية ان تكون المجالس الشعبية عامل توحيد للناس بدلاً من أن تكون منابع فتنة وتفرقة وإثارة احقاد طائفية أو عرقية.. وتلك مهمة المخلصين من ابناء هذا الشعب، التيار الديمقراطي والليبرالي والقومي الانساني والاسلامي المتنور..
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
قبل يومين عرضت قناة اقرأ الدينية المصرية كما اعتقد برنامج عن جزيرة قشم وهي اكبرجزر ايران في الخليج و يسكنها ايرانيون سنة وجاء في الفيلم الوثائقي ان الرفاهية التي يعيشها اهل الجزيرة نتيجة موقعها الحيوي في التبادل التجارة و عرض الفيلم مستوى الحرية الدينية التي يتمتع بها اهل الجزيرة في تأدية الشعائر و اقامة الانشطة الدينية المختلفة فقلت في نفسي اذا كان لدى الايرانيين مخطط تشييع شعوب المنطقة لماذا لا يبدأوا بالسنة في بلدهم التي يناهز عددها الخمسة ملايين ثم اين الاضطهاد و التقتيل بحق السنة في ايران التي تروجه الجماعات المتشددة التكفيرية و الفيلم يتحدث عن رفاهية و لو كان هناك اضطهاد للاقلية السنية في ايران لالفت امريكا قصائد تغنى باللغة العربية .
ولا ادري هل ضاقت اراضي ايران باهلها حتى تلتفت لفريق بن علي في المحرق لتستولي عليه ؟ كم هي سخيفة عقولنا تلتقط بدون (فلتر) كل ما ينفث في الهواء .
لا اقصد من هذا الدافع عن ايران او غير ايران و انما المطالبة بان تحترم عقولنا متى ما خوطبنا وكان لي حوار مع احد الاخوة المصريين الذي كان يردد شائعة روجت بان اسرائيل تصدر لمصر احزمة تسبب العقم فقلت له اذا كنت انت الجامعي قد صدقت هذا الهذيان فماذا ابقيت للبسطاء من الناس اذا كان هناك مخطط تعقيم صهيوني فان تنفيذه على الفلسطينيين اولى لانهم يهددون بكثرة الولادات وجود اسرائيل فلماذا تتركهم و تتجه لكم في مصر.
محسن السبت 20 يناير 2007
تحيه اعزاز واكبار للاستاذ المناظل عبدالرحمن النعيمى والله لا يحرمنا منك
محب وعد السبت 20 يناير 2007
احد الاخوان السنة قرأ التقرير الثاني و انصدم بالاسلوب البوليسي و الخطط اللي ما نجوفها الا في افلام هوليوود
لكن في النهاية قال (( محد احسن من احد )) !!!
محرقاوي السبت 20 يناير 2007
واللة ان كلامك صح الشعية اكد ولائهم في السبعينات يوم كان شاة ايران اطالب في البحرين المفروض من الاخوة الي احذرون اهل السنة من الخطر الشيعي ان يتذكرون المواقف الشريفة
بومريم السبت 20 يناير 2007
مقال رائع جدا وفي الصميم. الحكومة والجمعيات السياسية عليها أن تتكاشف بشأن خطر الطائفية وخطر تسييس الاختلاف المذهبي وصولا إلى رؤية مشتركة
كريم السبت 20 يناير 2007