|
|
» صباحات - رشاد أبو داود
صباحات
السعودية وإيران.. توثيق الثقة
رشاد أبو داود
ليس ثمة من لم يشعر بالارتياح للتصريحات التي صدرت في كل من الرياض وطهران في أعقاب القمة السعودية الإيرانية. لكأن الملك السعودي والرئيس الإيراني وضعا إصبعيهما معاً، وفي آن واحد، على الجرح أو كل الجروح التي تدمي المنطقة أولاً والأمة الإسلامية ثانياً.
ولعل أفضل ما قيل تأكيدهما على أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر هو إذكاء نار الفتنة بين المسلمين سنة وشيعة، وأن الجهد يجب أن يتوجه لصد هذه المحاولات وتوحيد الصف. حسب وكالة الأنباء السعودية. أيضاً، كان كلام الرئيس الإيراني، بعد عودته إلى طهران مبشراً ومريحاً إذ أعلن ‘’لحسن الحظ، نحن والسعوديون واعون تماماً لتهديدات أعدائنا ونحن ندينها، ونطلب من جميع المسلمين أن يكونوا واعين للمؤامرات ومنتبهين لها’’. وكان نجاد منطقياً إذ لم يحدد من هم ‘’الأعداء’’ حتى لا يحرج مضيفيه السعوديين.
لكن كيف يخرج هذا الكلام الجميل من إطار العبارات الدبلوماسية إلى دبلوماسية سعودية إيرانية توقف الفتنة ولا نقول تطفئ النار فقط؟! وهل باستطاعة الطرفين فعلاً القيام بذلك؟
إن الأمر يعتمد على التشخيص الدقيق وغير المجامل للأزمات التي تعيشها المنطقة وتكاد تحرقها بالكامل. فللأسف نرى أصابع لـ ‘’الأعداء’’ في كلا الجانبين المتناحرين سواء في العراق أو لبنان أو فلسطين حتى.
وهؤلاء ‘’الأعداء’’ يتحالفون مع من هم محسوبون على إيران في العراق ويعادون المحسوبين ‘’تجاوزا’’ على السعودية، وفي الوقت نفسه هم حلفاء المحسوبين على السعودية في لبنان ويعادون المحسوبين على إيران. والوضع نفسه في فلسطين، حيث إنهم يعادون ‘’حماس’’ ويؤيدون عباس. وربما كانت هذه الخطة الشيطانية هي أساس الفتنة وعود الثقاب الذي أشعل حرائقها.
تستنج السعودية وإيران - كما جاء في تصريحات ما بعد القمة - أن ثمة مؤامرات معادية تهدف إلى تقسيم العالم الإسلامي، طبعاً لم تكن هذه النتيجة بحاجة إلى وعي سياسي ومعرفي بل هي بحاجة إلى إرادة تنفيذ وآليات تصدٍ، وقد جربت الدولتان وضع ثقلهما حديثاً وأوقفتا حرباً أهلية كانت ستعصف بكل لبنان.
المؤمل الآن، مزيد من الثقة بين الرياض وطهران وكثير من الإدراك لخطط ‘’الأعداء’’ حتى لو وصل الأمر إلى القول لهم ‘’حِلّوا عن أرضنا وسمائنا ونفطنا’’. ويمكن أن تبنى هذه الثقة ‘’من خلال وقف الانقياد وراء أحزاب وأشخاص تنتهي مصالحهم عند دائرة ضيقة ولا علاقة لهم أن دمرت إيران أو احترقت السعودية. وبالإمكان توثيق ‘’الثقة’’ بمعاهدات واتفاقيات تترجم حسن النوايا وبكلام ليس دبلوماسياً.
وإذا كانت قمة الرياض حققت نصف نجاح فإن النصف الآخر يمكن أن يبدأ من العراق قبل أن يبدأ المؤتمر الدولي الذي يعقد في بغداد بعد خمسة أيام.
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |