|
|
» أعمدة - حسين مرهون
أعمدة
أبصم على هذا الكلام
حسين مرهون
ممّا أحفظه للزميلة منى فضل أنها كتبت مرة، أن السياسيين يفشلون دائماً حين يتحدثون عن الثقافة. وأنا أبصم على هذا الكلام، ومن دون ‘’لكن’’. الساسة بشعون، والثقافة إن لم تكن جميلة، فهي على الأقل، ليست بشعة. السياسة مجالها العام والعمومي أبداً، والثقافة مجالها الخاص والخصوصي، وأبداً أبداً. في السياسة لا مكان للفرد، إلا من حيث هو مهروش في مجموع ما، حزب ما، عشيرة ما، سلطة ما، وفي الثقافة المكان كله مُشْرَعٌ للفرد والفردية والفردانية والفرادة والتفردية، وقس على ذلك. مهنة السياسي تقوم على الخداع بأقصى حد، ومهنة المثقف تقوم على الصدق بأقصى حد. لا مجال للمقارنة. نظلم الحقلين عند وضع الواحد منهما في قبال الآخر. ومع ذلك، ها نحن نلجأ إلى المقارنة. وبأضدادها تعرف الأشياءُ.
صوت السياسي أجعر، رغاء مثل بعير، مراوغ مثل ثعلب، صارم مثل آلة فتك، حاسم مثل مدير بيروقراطي، نهائي ويقيني في أحكامه. صوت المثقف ليس كذلك، لأنه ببساطة ليس له صوت. تسمع بحّته أو نحنحته ولا تسمع صوته. تتكلم عوضاً عنه، موسيقى وفنون وأغاني وسرود ورقصات وقصائد شعرية. يختفي السياسي وراء صوته، ويختفي المثقف وراء عمله. الأشياء التافهة عند السياسي مكانها المزبلة. لكنها عند المثقف الشيء الوحيد الجدير بالاحتفاء. خذ المجانين مثلاً، البلهاء والحمقى والمجذومين والمنعوتين بالسَّفَه. قارن بين موقفين بإزاء كل من هؤلاء، موقف سياسي بورجوازي، بربطة عنق أنيقة، لايرى الأشياء إلا بمقدار مساهمتها في دورة الإنتاج، وموقف مثقف مثل ميشيل فوكو. ثم خذ شيئاً آخر، الأقليات الثقافية، كيف أنها مقضومة ومبلبلة في ممالك السياسيين، وكيف أنها مُحتَفى بها في ممالك المثقفين، في الكتابة. وأين أورهان باموق من قتلة ناظم حكمت!.
مخيفٌ السياسي. مخيفٌ أكثر حين يمارس السلطة. يصبح وحشاً مستذئباً، أو ذئباً مستوحشاً، لافرق. لكن أيضاً... مخيفٌ كائنٌ من كان حين يتحدث بالسياسة، ويقيس بها، وعليها. لذا، يُشفَقُ على كل أولئك الكتبة الحسَبة، الذين كتبوا ضداً على ‘’المجنون’’ من منطلق التوازنات الاجتماعية، والثقافة العامة، والانفتاح، والمناصحة، والبيئة المحافظة إلخ إلخ. فهؤلاء مُبلبلون، وإذا لم يكونوا كذلك، فهم إلى الاستيهام أقرب. خذوا ياسادة: الثقافة العامة، والمحافظة، والموزونة بالمليجرامات، تحرّم الموسيقى والغناء والرقص والتجسيم والنحت، وتستكره الشعر في رمضان، ولا تفرق بين نص مجازي وفتوى علاّمة فهامة. خذوا، وجيئوا لنا بالثقافة التي تريدون، والتي تلائم ‘’الانفتاح’’ و’’التدرّجية’’ وباقي الكذبة. يفشل السياسي حين يتحدث عن الثقافة، وأنا أبصم على هذا الكلام.
التعليقات
|
عرض جميع كتاب الوقت |
عفوا استاذ حسين ولكن
من الجميل ان تعشق الثقافة وليس جميلا ان تكره الساسة بهذا الشكل ولا تجوز اصلا المقارنة بين اشياء مختلفة تمام الاختلاف كأن تأتى وتقول هلى الغزال اسرع ام التفاج أطعم والذ .
اعتقد ورأيى صواب يحتمل الخطأ انك كتبت هذه المقالة ان صح التعبير لكى تعرض لنا ما لديك من مفردات لغوية على شاكلة (للفرد والفردية والفردانية والفرادة والتفردية، وحشاً مستذئباً، أو ذئباً مستوحشاً). لا اعلم إن كنت قد راهنت أحداً أن تستخدم كل ما تعرفه من مفردات لا يعرفها البحرينين ولا يستخدمونها فى مقال واحد ام لا .... استاذى كل ما اقوله ليس على سبيل التجريح وانما لضيقى مما تفننت في كتابته من الفاظ اعلم ان الغالبية وانا منهم تقرأها على الاقل ثلاث مرات لكى تفهمها وتقرأها عشرات المرات ولا تفهم لماذا كتبها من كتبها . بالمناسبة لا يبصم المثقف . ملحوظة اليس من الغريب أن تبدأ كلامك عن الثقافة وتنهيه بأبصم على هذا الكلام ......
عصام النجار الأثنين 23 أبريل 2007
السياسي يحرق المدن
الثقافي يحترق في مدن السياسة
السياسي ينفي ماستطاع لذلك سبيلا
الثقافي هو المنفى
احب البحر حين لاموجة تشق عبابه
فالسواحل تتدثر فينا حين يرتعد البحر
العراق ولبنان والبحرين
مثلث الساسة والعهر السلفي
وغيرها الكثير من دراويش الجماهير البائسة في الوطن الممتد:
من السياسي الى السياسي
المثقف: يذكره المتبقي فينا
حسين التتان الأثنين 23 أبريل 2007
كلام حلو ظاهرا ولكنه ساذج ونرجسي. فالثقافة هي الأصل الذي خلق لنا الفكر الشيوعي واقترفت العديد من الجرائم بإسمه، وهناك جذور فكرية وثقافية للفكر النازي والصهيوني والعنصري. وهناك العديد من الوحوه الثقافية القبيحة، فلا يمكن ادعاء أن شطر من البشر ملائكة. وقد كنت أعتقد أن العلم نبيل، ولكن وجدت الكثير من العلماء المجرمين والذين يفوقون السياسيين والعسكريين في اكتشافاتهم المدمرة. فأرجو عدم ادعاء الفضيلة لأي مجموعة وقذف الآخرين بالشتائم وتعميم الأمر هكذا بسذاجة، فهذه مراهقة فكرية، وشكرا.
هشام الأثنين 23 أبريل 2007
أخونا العزيز حسين مرهون
أتتصور أنني بت أحبك الآن من مقالاتك وكأنني كنت لا أعرفك سابقا حين كنت أجادل حداثيتك بصرامة المتزمت، ولكن صدقني يا عزيزي إن لك عبقا صادقا يفوح من أميال، فأنت تكتب من وحي قلبك هكذا مباشرة حتى وأنت تنتقي عباراتك، وكأنك نحات قد أتم تمثاله قبل أن يجتهد في نحته ليخرج بصورته النهائية!!!
صدقني يا عزيزي كنت لا أعرفك سابقا والآن للتو أعرفك أو قل اكتشفك من وحي مقالاتك!
أبو محمد الأثنين 23 أبريل 2007