صحيفة الوقت البحرينية
» النشرة الإلكترونية
سجل معنا كي تصلك أحدث الأخبار :
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
» حالة الطقس
صافي صافي. 34 °C
» أوقات الصلاة
الفجر 4:01
الشروق 5:20
الظهر 11:36
العصر 3:05
المغرب 5:50
العشاء 7:20
» أعمدة - منير شفيق
خط عادي الحجم خط متوسط الحجم خط كبير الحجم ارسل الصفحة لصديق حفظ المقال صفحة للطباعة اضف تعليقاً
أعمدة
انقسام فلسطيني فوق سقف الضعف
منير شفيق
بداية، ثمة إجماع من أبناء الشعب الفلسطيني ومن العرب والمسلمين كافة وحتى من قبل الكائدين للقضية الفلسطينية ومقاومة شعبها وممانعته، على ان الانقسام الحاصل بين قطاع غزة وقطاع الضفة الغربية مسألة مؤسفة وليست في مصلحة القضية أو المقاومة والممانعة، فالكل عموماً لم يستطع أن يستوعب أو أن يتفهم أن حدوث اقتتال فلسطيني - فلسطيني أو انقسام سياسي حاء مسألة تدخل في طبيعة الأشياء، ولم تفلت منها ثورة أو حركة تحرر وطني، أو مرحلة بناء وجني ثمار، وهذا القانون يفعل في حال الهزيمة، أو النكسة، وربما فُعِّل أكثر في حالة التمكين والانتصار وجني الثمار، أو في الحالة التي هي بين بين.
لا يراد من هذا الذي تقدم التقليل من سلبية ما حدث أو ما هو قائم من انقسام، وانما يراد انزاله إلى الأرض والتعامل معه بواقعية، لاسيما مع ما يتحوّطه، منذ اندلاع أول تعدٍّ على حرمة الدم الفلسطيني من الفلسطيني، من تهويل وتضخيم وصل إلى إقامة المآتم وفتح مجالس التعزية للقضية الفلسطينية، أو تقديم صورة قاتمة للوضع الفلسطيني، كما لو أن الشعب الفلسطيني يواجه هزيمة ساحقة ماحقة، وان أولمرت وبوش مثل جنرالات الحرب العالمية الثانية، وهم يملون وثيقة الاستسلام على الجنرالات الألمان واليابانيين.
أولاً، على مستوى القضية الفلسطينية فمهما يحدث في موازين القوى أو مجريات الصراع، فإنها لا تموت ولا تطوي صفحتها، وتلكم هي التجربة مع هذه القضية منذ تسعين عاما. وقد مرت حالات من موازين القوى والأوضاع فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً أسوأ بكثير من الحالة القائمة إذا جاز أصلاً أن توصف بالسوء قياساً لما مر من موازين قوى وأوضاع في غير مصلحة القضية الفلسطينية وحملتها من فلسطينيين وعرب ومسلمين ومن أحرار العالم.
وبكلمة، القضية الفلسطينية عابرة للأجيال ولكل الأوضاع والظروف وإذا ما علاها غبار لبعض الوقت سرعان ما يأتي من ينفضه عنها لتعود فتيّة أكثر شباباً من أي يوم مضى. وهي كذلك اليوم.
ثانيا: أما بالنسبة إلى تقدير الموقف وقراءة موازين القوى فإن ما حدث على قسوته وسلبياته، فإن المعدل العام أو المحصلة العامة، مازالا في مصلحة المقاومة والممانعة وفي غير مصلحة إدارة بوش وحكومة أولمرت، والدليل: مراقبة سريعة للأحداث منذ 16 يونيو/ حزيران 2007 يوم الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بقيام سلطتين عملياً، ولكل منهما ما تستند إليه من شرعية انتخابية، فضلاً عن شرعية مواجهة الاحتلال.
ولنأخذ مثلاً مسارعة إدارة بوش في الدعوة لعقد مؤتمر دولي، وقد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك في أنها دعوة مرتجلة تنم عن رئيس مرتبك فلت من يده الزمام وهو يحاول استعادته بكل سبيل، فحتى اليوم لم يتقرر موعد المؤتمر ولا حتى اسمه (مؤتمر أو لقاء)، ولا من سيشارك فيه ولا أجندته، ولا ما يراد أن يخرج به. فهذا يدل على ضعف، أين منه موقف ‘’ايزنهاور’’؟ وهو علي وثيقة الاستسلام على الألمان، بل أن الأنظمة العربية لم تبتلع المؤتمر رغم الترحيب بما حملته الدعوة من ‘’عناصر ايجابية’’، فراحت تطرح رؤيتها لمن يجب أن يشارك فيه وما هي الأجندة، وكل ذلك لا يرضي أولمرت ولا يستطيع بوش قبوله ما دام أولمرت معترضاً.
وحتى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي راحت تفاوض أولمرت لقبول بعض المطالب الأولية من أجل انجاح المؤتمر وهي مطالب لا يحتملها رغم ضعفها وتراجعها من رفض إصدار ‘’وثيقة مبادئ’’ إلى القبول بذلك، الأمر الذي يدل على أننا لسنا أمام أولمرت المنتصر والأقوى أو أمام الشعب الفلسطيني المهزوم، فكل ما صدر من تصريحات إثر لقاءات تفاوضية عدة بين عباس وأولمرت تشير إلى أن أولمرت ليس في الوضع الذي يحتمل تقديم تنازلات ولو شكلية بسب ضعفه وضعف جيشه وضعف بوش، ومن ثم أصبح هدف المفاوضات مجرد اعلان مبادئ مفرغ من كل محتوى يمكن أن يغطي المفاوض الفلسطيني ويمكن أن يسجل للمؤتمر الدولي نجاحاً.
وفي المقابل نجد أن موقف حماس والفصائل الفلسطينية رافض بقوة للمؤتمر الدولي فلا أحد يشعر انه مهزوم في موازين القوى أو انه يواجه عدواً منتصراً. وذلك رغم أن الانقسام الحالي لو أمكن تلافيه لأدى إلى وضع فلسطيني أقوى بالتأكيد. وذلك برفض الاستجابة لدعوة بوش للمؤتمر الدولي وعدم التفاوض مع أولمرت ومن ثم الاستمساك بإجماع على دحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات وهدم الجدار وانقاذ القدس، فطريق المقاومة والممانعة مازال مفتوحاً على مصراعيه في ظل المأزق الذي تعيشه إدارة بوش حتى وهي تحضر لحرب عدوانية ضد إيران، كما مأزق أولمرت المعزول المهزوم، والذي كان يجب أن يستقيل لولا المحافظة عليه لاغراض الحرب على إيران (المؤتمر الدولي المقترح لا يخرج عن هذا الإطار).
ولهذا ان معالجة الانقسام الفلسطيني الحالي ما ينبغي لها أن ترتكز إلى تقدير موقف خاطئ لموازين القوى، فرأب الصدع المبدئي والضروري يجب أن يذهب إلى تعزيز المقاومة والممانعة لهدم الجدار ودحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات واستنقاذ القدس. وكل هذا تسوغه موازين القوى القائمة أو تسمح به.

 التعليقات

لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً

كتاب الوقت عرض جميع كتاب الوقت

» استطلاع الرأي
» كاريكاتير
ـــــــــــــــــــــــــــ