|
|
» نهار آخر - رضي الموسوي
نهار آخر
انتبهوا.. رمضان بدأ
رضي الموسوي
قبل سنتين قابلت صديقا عزيزا كان يعاني ألماً في رقبته. سألته: ما بك يارجل؟ أجابني: كدت أكون في عداد الأموات في أول أيام رمضان. وسرد لي قصته بالتفصيل الممل: كان واقفا في أول أيام رمضان منتظرا إشارة المرور الحمراء لتفتح له الطريق، لكنه تفاجأ بصدمة أدخلت مؤخرة سيارته في كرسي القيادة. إذ إن شاحنة كانت مقبلة بسرعة ولم يوقفها إلا الصوت المدوي للاصطدام. وحين سأله صاحبنا: ألم تلاحظ أن الإشارة حمراء؟ أجابه ببرود ‘’مسامحة صايم’’. الرجل ظل يشكر ربه أن أبناءه لم يكونوا معه في السيارة، وإلا (راحوا في خبر كان) بسبب هذا التهور الذي يزيد في شهر رمضان المبارك.
هذا الشهر هو خير وبركة لعباد الله، لكن البعض يحوله إلى مصائب وكوارث. فهو لايرى في الموضوع إلا إعلان صيامه أمام الملأ بطريقة التباهي الكارثية التي تأتي في أحيان كثيرة على أرواح وتيتم أرواحاً أخرى. كما ان بعض الموظفين وخصوصاً في القطاع العام يتراجع إنتاجهم إلى ما دون العشرة بالمئة..والكل يعلقه على شماعة الشهر الفضيل.
نعرف والجميع كذلك أن حجم الضغوط النفسية وصلت إلى حدود لاتطاق، ويرجع بعض المختصين أسباب زيادة الحوادث المرورية في البلاد إلى هذه الضغوط. ومع مجيء شهر رمضان الكريم، تفلت بعض الأعصاب من عقالها وتزداد حالات (النرفزة) للدرجة التي يبدو فيها الوضع أن لا احد يتحمل الآخر.
مع أول أيام هذا الشهر المبارك، على الوعاظ الأفاضل الذين يكثرون في المساجد والجوامع أن يخصصوا بعضاً من وقتهم الثمين في توعية الناس بأن العمل أيضا عبادة وكظم الغيظ عباده أيضا، وألا يتأفف لنا احد في إحدى الوزارات الخدمية، رافضا او متقاعسا عن القيام بمهامه الوظيفية الموكلة إليه بسبب صيامه، فعليه ألا يصوم إذا (ما فيه شدة الصيام)، او أن يجلس في بيته متابعا مسلسلات رمضان حتى مطلع الفجر، وليتسحر بعد ذلك ويعطيها نوماً حتى عصر اليوم التالي قبل أذان المغرب. وهنا سيرتاح ويريح خلق الله الذين يلهثون وراء معاملاتهم في شهر رمضان أكثر من بقية شهور السنة.
نحتاج إلى عقلية جديدة في المؤسسات الحكومية خاصة..أن يبعد الموظف العمومي التكشيرة عن وجهه وهو يقوم بعمله ويستبدلها بابتسامة..فهل هذا كثير؟!
التعليقات
لا توجد تعليقات … اضف تعليقاً |
عرض جميع كتاب الوقت |